Yahoo!

أيها المسلم تمهل فإن أمر القتل عظيم.. د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 24 يناير 2010 الساعة: 10:57 ص

أعلن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة قتلتها بسبب الحبس والإهمال، وأن رجلا دخل الجنة في كلب سقاه وأنقذه من الموت، وخشي عمر أن يسأل عن بغلة لم يسو لها الطريق،وفي باب بني الإنسان اعتبر الله عز وجل السماح بقتل الواحد بغير حق كقتل النوع كله (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

وجاء في الحديث أن ابن آدم،القاتل الأول لأخيه سيتحمل وزر القاتلين بعده، لما سنه من قتل من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا.وقال الله في شأن الكافر المستأمن: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ••} أي اجعله في حماية منك حتى يبلغ المكان الآمن من بلده•وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قتل المعاهد غير المسلم :( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما) وقال عليه السلام في الحديث المتفق عليه في شأن أهل الذمة من الكفار" ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل "أي من غدر بالذي أعطي له الأمان من مسلم، فعليه اللعنة المذكورة.

وشدد الشرع عقوبة البغي وحمل السلاح لترويع الآمنين فقال الله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم"

وعصم دماء المسلمين بمجرد الشهادة، روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-قال : بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحرقة ، فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه قال : لا اله إلا الله ، فكفَّ الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال ( يا أسامة أقتلته بعدما قال لا اله إلا الله ) ، قلت : كان متعوذاً ، فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وفي لفظ لمسلم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم – ( أقال لا إله إلا الله وقتلته ) ؟ قال : قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح . قال : ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهوم الوسطية….د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 24 يناير 2010 الساعة: 10:40 ص


نال مصطلح الوسطية الكثير من العناية والاهتمام، وخصوصا مع تنامي تيارات الغلو والتطرف، وتنامي أعمال العنف في ديار المسلمين وخارجها. وتعددت مقاصد المهتمين بحسب مواقعهم، وتأرجحت من الرغبة في التميز من أصحاب الوسطية الحقيقيين المقتنعين بها عن صدق واقتناع، إلى الرغبة في الاستغلال والتوظيف وركوب الموجة من أطراف أخرى تجعل من ذاتها وقناعاتها معيارا للوسطية والتي لا يعدم أصحابها دائما إيجاد من يتطرف عنهم ذات اليمين أو الشمال.
والحال أن الوسطية إذا قصد بها معناها الشرعي المقبول في الدين، لا يجوز أن نأتيها بخلفيات مسبقة ومواقف قبلية ورغبات دفينة نريد أن نراها بالضرورة في مرآتها. ذلك بأن الوسطية مثل عدد من المصطلحات الشرعية، لها بالتأكيد صلة بجذورها اللغوية مثل البينية بين شيئين، كصلة الصلاة بالدعاء وصلة الزكاة بالطهارة، غير أن الترجيح في الغالب الأعم يعطى للمضمون الشرعي لهذه المصطلحات، فيكون معنى الوسطية: الشهادة على الناس بما مع الأمة من الحق المنزل من الله عز وجل والهدي المبين من محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا القيام بالعدل والقسط، والحرص على الخيرية بميزان الشرع ومقياس المعروف الذي تقره العقول الراجحة في جلب المصالح ودفع المضار. ولزوم سبيل الاستقامة.
ففي معنى الشهادة قوله تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" ويزيده تفصيلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أورده البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يجيء نوح وأمته ، فيقول الله تعالى : هل بلغت ؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فنشهد أنه قد بلغ ، وهو قوله جل ذكره : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } . والوسط العدل" وكما لها شهادة في السابقين، فإن لهم شهادة في بعضهم البعض جاء في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : " شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني سلمة ، وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : والله - يا رسول الله – لنعم المرء كان ، لقد كان عفيفا مسلما ، وكان ، وأثنوا عليه خيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت بما تقول ؟ . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر ، فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت . ثم شهد جنازة في بني حارثة ، وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : يا رسول الله ، بئس المرء كان ، إن كان لفظا غليظا ، فأثنوا عليه شرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم : أنت بالذي تقول . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر ، فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت . قال مصعب بن ثابت : فقال لنا عند ذلك محمد ابن كعب : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأ : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا }

وأما العدل الذي جاء في الحديث وصف الوسط به فهو مأمور به في الشرع مع الذات، ومع الغير من المسلمين أو غيرهم بدءا من الأبناء إلى الحكم بين الناس إلى الخصوم والمخالفين. قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" وقال: "وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى" وقال:" وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ " وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"
وأما عن تضمن الوسطية لمعنى الخيرية فكان معروفا عند العرب، عندما يعبرون ب"الوسط" في بعض كلامهم ويقصدون به الخيار، ففي الحوار الذي جرى بين المهاجرين والأنصار بخصوص الخلافة والذي أورده البخاري في صحيحه، قال أبو بكر رضي الله عنه للأنصار:" ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي(أي عمر) وبيد أبي عبيدة بن الجراح.."
وأما معنى البينية التي يحلو للكثيرين وصم الوسطية بها والبحث لها عن أمثلة ونماذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملاحظات على هامش الفتوى الريسونية حول فلسطين…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 12:26 م

قال الريسوني حفظه الله في مقال له بعنوان:

 

قضية فلسطين اليوم.. رؤية فقهية سياسية

 

 
كتب:
05/محرم/1431 الموافق 22/12/2009

 

أحمد الريسوني
لا شك في أن أهم ما يميز قضية فلسطين اليوم هو الفوز الانتخابي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ثم تشكيلها للحكومة الفلسطينية الحالية، ثم الآثار والتداعيات الناجمة عن ذلك. هذا الواقع الجديد ملأ الدنيا وشغل الناس داخل الساحة الفلسطينية الشعبية والحزبية والمؤسساتية، كما شغل العالم العربي والإسلامي على مختلف الأصعدة، وشغل الأوروبيين والأميركيين ورباعيتهم.
هناك تركيز شديد –إن لم يكن تاما– على جهة واحدة من القضية، وهي الأزمة أو الأزمات الناجمة عن فوز حماس وعن حكومة حماس، ولو أن الصواب هو أن نتحدث عن الأزمات الناجمة عن مناهضة فوز حماس وعن مناهضة حكومة حماس. لكن على كل حال هذا الوجه من وجوه قضية فلسطين اليوم، قد أخذ ويأخذ من الاهتمام كل ما يستحقه بل أكثر مما يستحقه حتى غطى على غيره من جوانب القضية اليوم.
من هذه الجوانب العودة القوية للوجه الإسلامي والبعد الإسلامي للقضية، ويتمثل ذلك خاصة فيما يلي:
- انتعاش الاهتمام الشعبي والدعم الشعبي للقضية الفلسطينية على صعيد العالم الإسلامي، من دكار إلى جاكرتا وليس من المحيط إلى الخليج فحسب، وذلك بفضل البعد القومي والإسلامي الذي تنطلق منه حماس وتعول عليه. وهذا العنصر والذي يليه يمكن أن يشكلا وسيلة (حصار مضاد) يستخدمها الفلسطينيون ضد إسرائيل.
- عودة العلماء إلى ساحة القضية وتعاظم دورهم في تحريكها وتوجيهها داخل فلسطين وفي معظم العالم الإسلامي (مؤتمر الدوحة الأخير نموذجا، وقبله مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببيروت).
- تزايد الاعتماد على المرجعية الإسلامية في النظر إلى القضية واتخاذ المواقف فيها، وخاصة من لدن حركة حماس والفصائل المشابهة لها، وهو ما دعا إلى كتابة هذا المقال.
القضية الفلسطينية والمرجعية الإسلامية:
قيام إسرائيل في نظر الشريعة الإسلامية إنما هو عملية غصب كبرى ممهد لها ومصحوبة ومتبوعة بأعمال إجرامية لا تعد ولا تحصى تمتد وتتواصل ما يقرب من قرن من الزمن، من قتل لمئات الآلاف من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، ومن طرد وتشريد للملايين، ومن ترويع وتعذيب واعتقال لما لا يحصى من الناس، إلى غير ذلك مما نعيشه ونشاهده في كل يوم. والحقيقة أننا لو رجعنا إلى الديانتين اليهودية والمسيحية في مبادئهما وقيمهما لما وجدنا غير هذه النظرة ذاتها. من هنا فإن إسرائيل في النظرة الإسلامية وفي كل نظرة دينية صحيحة إنما هي سلسلة من الأعمال الباطلة ومن الجرائم الفاحشة التي تستوجب الرفع والإزالة من جهة، وتستوجب معاقبة الجناة من جهة ثانية، وتعويض الضحايا من جهة ثالثة. فمن القواعد التشريعية الإسلامية القاعدة التي عبر عنها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه– بقوله : " الحق قديم" وعبر عنها الفقهاء بقولهم: " الحق لا يسقط بالتقادم". وهذا يعني أن جميع حقوق الفلسطينيين تظل ثابتة ومستحقة لهم شعبا وأفرادا مهما تطاولت العصور والأزمان، وسواء في ذلك أراضيهم ودماؤهم وأعراضهم وأموالهم. ومن واجب كل مسلم أن يعتقد هذا ويؤمن به، لأنه جزء من شريعته ومن مقتضياتها، كما أن من واجبه أن يبذل جهده أيا كان نوعه وحجمه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
ومقابل قاعدة الحق قديم توجد قاعدة إسلامية أخرى هي الضرر لا يكون قديما، وتعني أن الضرر لا يكتسب المشروعية بالتقادم، ولا يمكن أن يصبح مقبولا وحقا بمجرد قدمه وطول عهده. فالإضرار بالناس وظلمهم والتعسف عليهم هو دائما جديد ومتجدد ما دام قائما، ودائما تلاحقه وتنطبق عليه قاعدة الضرر يزال، فمقتضى هذه القاعدة هو أن إسرائيل تزال. على أن إسرائيل ليست مجرد ضرر يزال، بل هي ضرر وخطر وفساد وشر وهلاك، ولذلك فإن المؤمنين بوجوب زوالها أو بحتمية زوالها ليسوا منحصرين في الفلسطينيين، ولا في العرب والمسلمين، بل هم موجودون حتى في اليهود والمسيحيين.
زوال إسرائيل.. ومتى؟ ومن؟
من الواضح ومن المؤكد أن زوال إسرائيل ليس وشيكا ولا ظاهرا في أفق قريب، ولكنه آت لا ريب فيه. إن القول بزوال إسرائيل سواء من باب الحتمية الخلقية الشرعية (أي وفق مبادئ الشرع وقواعده) أو من باب الحتمية التاريخية الاجتماعية (أي وفق سنن التاريخ والاجتماع البشري) ليس مرتبطا بزمن ولا أجل. كما أن الأمر ليس منوطا بحركة حماس ولا بمجمل الفصائل الفلسطينية وحدها ولا هو خاص بالشعب الفلسطيني. بل إنه واجب الأمة الإسلامية برمتها. وهو بالدرجة الأولى واجب حكام المسلمين بما تحت أيديهم من شعوب وجيوش وأموال. والحال أن هؤلاء لم يستعملوا من الإمكانات المتاحة لهم لمواجهة الطغيان الإسرائيلي حتى 1%، بينما لم يترك الشعب الفلسطيني من جهده وقدراته شيئا ولا 1%. بل إن هناك من الحكام العرب من قدموا لخدمة إسرائيل وحراستها أكثر بكثير مما بذلوه لمواجهتها وكبح جرائمها، ومنهم من أصبح همهم الأول التطبيع مع إسرائيل وتسويقها ودمجها في المنطقة.
يجب أن نسجل ونعترف بأن الشعب الفلسطيني أدى ويؤدي كل ما يجب عليه، وبذل ويبذل كل ما يستطيعه، لقد كان في مستوى قدره. لقد تحمل الشعب الفلسطيني خلال الستين سنة الماضية من الأضرار والجرائم والمحن والتضحيات ما لم تتحمل مثله شعوب أخرى في تاريخها كله. ونحن على ثقة ويقين من أنه سيستمر على هذا المستوى من التحمل والأداء، ولكن.. ليس بالشعب الفلسطيني وحده تواجه إسرائيل وتحرر فلسطين. مع العلم أن الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني نفسه يوجد خارج فلسطين، وهو ممنوع – دوليا وعربيا– من ممارسة حقه في المقاومة والنصرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاستقامة ركن عظيم من أركان إقامة الدين…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 12:08 م

من المعاني الأساسية لإقامة الدين:الاستقامة عليه، قبل إشاعته ونشره في العالمين. وجاء الأمر بها صريحا من الله عز وجل لأنبيائه المرسلين ، فقال تعالى في شأن موسى وهارون عليهما السلام:" قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون(89)يونس، ثم قال في شأن نبينا صلى الله عليه وسلم وفي شأن أصحابه معه:" فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير(112) هود، ثم وجه الخطاب لعموم الأمة كما قال سبحانه:" قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين(6) فصلت.

وكذلك فعل رسول الله حيث وجه أمته للاستقامة كما في حديث ثوبان رضي الله عنه" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" رواه ابن ماجة وصححه الألباني.

ومثله جاء عن أبي أمامة و عبادة بن الصامت رضي الله عنهما عن النبي ص قال:"استقيموا ، و نعما إن استقمتم ، و خير أعمالكم الصلاة ، و لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن "رواه الترمذي وصححه الألباني.

والاستقامة هي الاستمرار على الخط المستقيم الذي رسمه رب العالمين، والإقامة على الدين الحق من غير ترنح جهة الشمال أو اليمين، وهو صراط المنعم عليهم من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وتجنب طريق المغضوب عليهم ومنهج الضالين..الاستقامة على أمر الله ومقتضيات الإيمان الصادق ومنهج العدل، قال تعالى:" فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير(15) الشورى، وقال سبحانه:" ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18) الجاثية.

فالاستقامة هي العبادة، كما في قوله تعالى في سورة يس وغيرها:" وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم(61)" وهي الاعتصام بالله، كما قال سبحانه" ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم(101)" آل عمران، وكما في قوله جل علاه:"فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما(175) النساء، وهي السمع والطاعة كما قال جل وعلا في شأن أهل الكتاب" ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم(46)" النساء، وهي دين الإسلام، قال تعالى: :" وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون(153) الأنعام.

جاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص:"ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعند رأس الصراط داع يقول : استقيموا على الصراط ولا تعوجوا ؛ وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب ؛ قال : ويلك ! لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، ثم فسره ، فاخبر أن الصراط هو الإسلام ، وأن الأبواب المفتحة محارم الله ، وأن الستور المرخاة حدود الله ، والداعي على رأس الصراط هو القرآن ، والداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن "رواه المنذري في الترغيب وصححه الألباني.

وفهم السلف الصالح أمر الاستقامة فعبروا عن معانيها بعبارات متقاربة ذات جوهر واحد، فروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" فقال: استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي الله عنه: ثم أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه: ثم أدوا الفرائض. وروى الدارمي عن عثمان بن حاضر الأزدي قال: دخلت على ابن عباس فقلت أوصن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور ومستويات من إقامة الدين…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 12:05 م

المتابع لأصول مادة الإقامة والقيام يجد أنها ترد في إقامة الدين في مجمله، وترد أيضا في كثير من فروعه.ولتكتمل الصورة في ذلك لا بد من استحضار المعاني التي خلصنا إليها في القيام بالأمر أي حفظ الدين وتوفية حقه والاستقامة عليه، والعمل به والاستمرار والمداومة والثبات عليه..

فقد أمر الله تعالى عباده المومنين إجمالا بإقامة الدين في كليته وأصوله، فقال سبحانه في سورة الشورى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه..(13)

وقال سبحانه في الزخرف،"فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم(43) والاستقامة من القيام بالأمر على الوجه المطلوب من الشرع.

وطلب سبحانه من المومنين إقامته في تفاصيله وجزئياته فأمر في مجال العقيدة وعبادة القلوب

بالتوحيد والإخلاص والانسجام مع الفطرة، فقال تعالى في سورة البينة:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة(5) وفيه إشارة إلى الأمة القيمة على الدين الشديدة الاستقامة عليه.

 وقال سبحانه في سورة الروم: "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون(30)

وفي مجال العبادات أمر بإقامة الصلاة فقال في سورة البقرة:"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون"3 وغيرها من الآيات الكثيرة في شأن إقام الصلاة.

وإذا كان من معاني إقامة الدين أداء الحق الواجب اتجاهه فقد قال الله في شأن الزكاة التي قلما تفارق الصلاة بالذكر:" وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"الأنعام(141)

وفي مجال التفكر قال سبحانه في سورة سبأ" قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا"46

والقيام في قوله "أن تقوموا" مراد به المعنى المجازي وهو التأهب للعمل والاجتهاد فيه، وفي الآية إرشاد إلى كيفية النظر والاختلاء بالنفس لمحاسبتها على سلوكها، واستقصاء الحجج والأدلة والبراهين للوقوف على الحق وإن كانت الآية في الكفار. فالمومنون أولى بالتفكر والتدبر حتى يزدادوا يقينا وثباتا.

وفي مجال القضاء وحفظ الحقوق بإقامة الشهادة وتحري العدل، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135) النساء.

فالنداء موجه للذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, أن يكونوا قائمين بالعدل, مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى, ولو كانت على أنفسهم, أو على آبائهم وأمهاتهم, أو على أقاربهم, مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا; فإن الله تعالى أولى بهما منهم, وأعلم بما فيه صلاحهما, فلا يحملنَّهم الهوى والتعصب على ترك العدل, وإن حرفوا الشهادة بألسنتهم فأتوا بها على غير حقيقتها, أو أعرضوا عنها بترك أدائها أو بكتمانها, فإن الله تعالى كان عليمًا بدقائق أعمالهم, وسيجازيكم بها.

وقال تعالى في موضع آخر مبينا أن إقامة الشهادة لا يتوقف فقط على النفس وذوي القربى وإنما أيضا في حق الخصوم والأعداء "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدين كما بين حقيقته الوحيان…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 11:59 ص

بعد أن تعرفنا في حلقة سابقة عن معاني "الدين" كما كان يفهمها العربي زمن التنزيل، والتي يمكن تلخيصها بمثل ما قاله عبد الله دراز في كتابه "الدين" بأنها "تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر ويخضع له. فإذا وصف بها الطرف الأول كانت خضوعا وانقيادا، وإذا وصف بها الطرف الثاني كانت أمرا وسلطانا، وحكما وإلزاما، وإذا نظر بها إلى الرباط الجامع بين طرفين كانت هي الدستور المنظم لتلك العلاقة، أو المظهر الذي يعبر عنها، ونستطيع الآن أن نقول إن المادة كلها تدور على معنى لزوم الانقياد" ص:31

ونستعرض في هذه الحلقة، كلمة "الدين" كما تحدث عن حقيقتها القرآن والسنة. فأقول بأن كلمة "الدين" بالكسر، ترد بغض النظر عن معاني الحساب والجزاء والقوانين الجاري بها العمل مثل"دين الملك": ويقصد بها ما يتدين به المرء سواء كان حقا أو باطلا، وترد بمعنى دين الحق الذي هو الإسلام لله تعالى بغض النظر عن الشريعة الربانية المتبعة في كل زمان زمان، وترد بمعنى دين محمد الخاتم صلى الله عليه وسلم، وترد أحيانا على جزء من الدين إشعارا بأهميته وخطورة أمره.

فالدين دينان: دين حق ودين باطل، كما نجد ذلك في قوله تعالى في سورة الكافرين:"لكم دينكم ولي دين" وفي صحيح البخاري: "سورة قل يا أيها الكافرون يقال: لكم دينكم: الكفر، ولي دين: الإسلام" .

ودين الحق: أصول مشتركة بين الأنبياء ومناهج وشرائع مختلفة بحسب الرسالات السماوية، كما في قوله تعالى في سورة الشورى: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه .."(13)

قال ابن العربي رحمه الله تعالى في الأحكام" وَوَصَّيْنَاك يَا مُحَمَّدُ وَنُوحًا دِينًا وَاحِدًا، يَعْنِي فِي الْأُصُولِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا الشَّرِيعَةُ، وَهِيَ: التَّوْحِيدُ، وَالصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْحَجُّ، وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَالتَّزَلُّفُ إلَيْهِ بِمَا يَرُدُّ الْقَلْبَ وَالْجَارِحَةَ إلَيْهِ، وَالصِّدْقُ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَتَحْرِيمُ الْكُفْرِ، وَالْقَتْلِ، وَالزِّنَا، وَالْإِذَايَةِ لِلْخَلْقِ، كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ، وَالِاعْتِدَاءِ عَلَى الْحَيَوَانِ كَيْفَمَا كَانَ، وَاقْتِحَامِ الدَّنَاءَاتِ، وَمَا يَعُودُ بِخَرْمِ الْمُرُوءَاتِ. فَهَذَا كُلُّهُ شُرِعَ دِينًا وَاحِدًا وَمِلَّةً مُتَّحِدَةً لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَعْدَادُهُمْ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}"

فالأنبياء كما جاء في الحديث الصحيح:"إخوة لعلات (أي الضرائر)، أمهاتهم شتى ودينهم واحد"

وفي هذا السياق المشترك بين الأنبياء جاء الدين بمعنى: الإسلام والطاعة والتوحيد والإيمان والعبادة والدعاء والإخلاص والحكم بشرع الله والانسجام مع الفطرة واتباع الصراط المستقيم، قال تعالى في سورة يونس" وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين(105)

وقال في سورة الروم" فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون(30)

يقول الطاهر بن عاشور" وإقامة الوجه: تقويمه وتعديله باتجاهه قبالة نظره غير ملتفت يمينا ولا شمالا. وهو تمثيل لحالة الإقبال على الشيء والتمحض للشغل به".

وفي معنى العبادة، قال تعالى في سورة البينة:" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعاني الأولية لمفهوم الدين المراد إقامته…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 11:35 ص

خلصنا في حلقة " نظرات في معنى القيام بالدين وإقامته" إلى أن من معاني إقامة الدين: حفظه وتوفيته حقه والاستقامة عليه، والعمل به والاستمرار والمداومة والثبات عليه، والقيام بأمره في النفس وفي الناس، وتهيء ما تحتاجه إقامته من وسائل وأسباب..، وبقي الآن تعميق النظر بما تيسر في لفظة "الدين" ذاته حتى نقف على المقصود منه في التداول اللغوي والشرعي، والاقتراب أكثر من الدين المراد إقامته، بغض النظر عن متى وكيف ومن يتصدى لذلك وغيرها من التساؤلات حتى نتحرر في تحديد المفهوم من قيود التنزيل.

إن لفظة دين من الأصول اللغوية المشتركة والتي تحتوي على معاني عديدة تصل إلى حد التضاد، والتي لا يحسمها غير السياق الذي ترد فيه، وقد أورد ابن منظور في لسان العرب قول ابن الأعرابي : "دان الرجل إذا عز و دان إذا ذل و دان إذا أطاع و دان إذا عصى و دان إذا اعتاد خيرا أو شرا و دان إذا أصابه الدين وهو داء وأنشد : يا دين قلبك من سلمى وقد دينا، قال : وقال المفضل معناه يا داء قلبك القديم . و دنت الرجل : خدمته وأحسنت إليه . و الدين : الذل . و المدين : العبد . و المدينة : الأمة المملوكة كأنهما أذلهما العمل".

وسأركز على المعاني الأساسية للدين من قبيل ما ينسجم مع أصول: دان يدين، ودان له، ودان به، دون الشاذ قليل الاستعمال، فالدين بالكسر الجزاء والمكافأة، وداينه دينا أي جازاه، ففي اللسان: الدين : الجزاء والمكافأة . و دنته بفعله دينا : جزيته، و يوم الدين : يوم الجزاء . وقوله تعالى "انا لمدينون" أي مجزيون وفي المثل : كما تدين تدان أي كما تجازي تجازى، أي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت.يقول خويلد بن نوفل الكلابي للحرث بن أبي شمر الغساني وكان من ملوك العرب الفاسدين، والذي إذا أَعجبته امرأَة من بني قَيْسٍ بَعَثَ اليها اغْتَصَبها :

يا أيها الملك المخوف أما ترى 

                         ليلا وصبحا كيف يختلفان؟

هل تستطيع الشمس أن تأتي بها

                         ليلا وهل لك بالمليك يدان؟

يا حار، أيقن أن ملكك زائل

                           واعلم بأن كما تدين تدان

( و"حار": ترخيم حارث) ومن ذلك صفة الله عز وجل "الديان" وأورد البخاري بصيغة "يذكر" وحسنه الأباني عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان.

والديان: المجازى الذى لا يضيع عملا بل يجزى بالخير والشر.

وفي الحديث : "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" قال أبو عبيد : قوله دان نفسه أي أذلها واستعبدها وقيل : حاسبها .

وفي تاج العروس للمرتضى ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرات في معنى القيام بالدين وإقامته …د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 11:28 ص

وفقت بحمد الله حركة التوحيد والإصلاح في تلخيص مشروعها الإصلاحي ومساهمتها الدعوية في عبارتين جامعتين ثقيلتين مكتنزتين هما : إقامة الدين وإصلاح المجتمع، وبقي الاجتهاد مفتوحا ومتجددا في تحديد المعاني وسلم الأولويات في ولوج مختلف المجالات، وبلورة الخطط ووضع الاستراتيجيات للانتقال من مرحلة إلى أخرى وانظر في الوسائل الموصلة والبحث عن الشركاء للقيام بهذا العبء الثقيل.

وأول ما يحتاج فيه الأمر إلى تحرير، هو تحديد المفاهيم وتعميق النظر في المقصود من الكلمات والعبارات، وسأبدأ في هذه المقالة في النظر في معنى الكلمة الأولى من عبارة "إقامة الدين" بما يعنيه من الحفر في أصول: قام يقوم أقام…وتقليب المعاني في مادة:ق و م. فقد جاء في القاموس المحيط للفيروزبادي: قام قَوْماً وقَوْمَةً وقِياماً وقامَةً: انْتَصَبَ، وأقام الشيءَ: أدامَهُ، وأقام دَرْأهُ: أزالَ عِوَجَهُ، والقَِوامُ بفتح القاف :العَدْلُ، وما يُعاش به، وبكسرِها:نِظامُ الأمْرِ، وعِمادُه، ومِلاكُه.

وفي العين للخليل الفراهدي َقَيِّمُ القَوْم: من يسوس أمرهم ويُقَوِّمُهُمْ. وفي لسان العرب" وقامَ الشيءُ واسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. قال تعالى: "إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا" ومعنى اسْتَقامُوا: عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه، صلى الله عليه وسلم.

ومن معاني إقامة الشيء: المراعاة للشيء والحفظ له، كما في قوله تعالى: }الله لا إله إلا هو الحي القيوم{ [البقرة/ 255] أي: القائم الحافظ لكل شيء، والمعطى له ما به قوامه، قال صاحب العين: والقائمُ في الملك ونحوه: الحافظ. وكل من كان على الحق فهو القائمُ الممسك به.
وجاء في لسان العرب" وقد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح؛ ومنه قوله تعالى: الرجال

قوّامون على النساء" وقَيِّمُ المرأَةِ: زوجها لأَنه يَقُوم بأَمرها وما تحتاج إليه.

ومن معانيه أيضا الثبات على طلبه، قال تعالى" }إلا ما دمت عليه قائما{ [آل عمران/75] وفي الحديث قال حكيم بن حزام بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا أخِر إلا قائما فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم عليه .ومعناه: لا أموت إلا ثابتاً على الإسلام.قال صاحب اللسان: والقائم بالدِّين: المُسْتَمْسِك به الثابت عليه. وكلُّ من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه. قال تعالى: "ليْسُوا سَواء من أهل الكتاب أُمَّةٌ قائمةٌ" إنما هو من المُواظبة على الدين والقيام به.

وإقامة الشيء أيضا: توفية حقه، قال تعالى: }قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل{ [المائدة/68] أي: توفون حقوقهما بالعلم والعمل، وما يدل على هذا المعنى ما جاء في أمر الصلاة، حيث أنه لم يأمر تعالى بمجرد الصلاة ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة، تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها، نحو: }أقيموا الصلاة{ في غير ما موضع وما في حكمها. قال الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن:" وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفيه حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روي (أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل)"

ومن معانيه أيضا الديمومة والاستمرار، قال تعالى: }يقيمون الصلاة{ [المائدة /55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها.

والقيام والقوام:اسم لما يقوم به الشيء أي: يثبت، كالعماد والسناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: }ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما{ [النساء/5]، أي: جعلها مما يمسككم. وقوله: }جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس{ [المائدة/97] أي: قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم. قال صاحب العين: والقِوامُ من العيش: ما يُقِيمُك، ويغنيك. وقِوامُ الجسم: تمامه وطوله. وقِوامُ كل شيء: ما استقام به.

ومعنى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين مبدأ الشراكة وسنة التدافع….د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 11:23 ص

 

 

أمر هذا الدين عجيب يحيط بالإنسان من كل جانب ويضبط توازنه حتى يبقى على الجادة والصراط المستقيم، فمثلا في موضوع التعاون والشراكة في الخير يحث على فضيلة توحيد الجهود وتضافر قوى المعروف، ويحدد المجال الذي هو البر والتقوى وما يفضي إليهما، وفي نفس الآية الحاثة على التعاون ومباشرة من غير أن يفصل بينهما ينبه الله عباده إلى رفض التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى " وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"

وكأني بالآية تقول للمقتنعين بمدأ الشراكة في الخير والمعروف: احذروا من عوامل الإلف وما يحدث بسبب التقارب من مبالغة في مراعاة كل طرف للآخر إلى حد السكوت عن الانحراف والميل عن الحق والصواب، والتدرج في التطبيع مع تلك الأحوال إلى حد الانتقال إلى التعاون على نقيض المقصد الأول الذي جاء بكم أول مرة.

ولهذا لابد من إعمال سنة التدافع لضبط مبدأ الشراكة حتى لا تكون شيكا على بياض.

انظر معي إلى قول الله تعالى" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"

فهذه الخيرية التي استحقتها أمة الإسلام لتكون شاهدة على غيرها من الأمم بما معها من التوحيد وسداد معيار المعروف والمنكر والقيام بأمرهما أمرا ونهيا، جاءت بعد قوله تعالى " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" تنبيها إلى حيوية ومركزية عنصر الوحدة شرطا في الخيرية، وكذلك جاءت بعد قوله تعالى:" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" أي ولتكن منكم -أيها المؤمنون- جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف, وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهى عن المنكر, وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم.

جماعة يكون بها التوازن داخل مجتمع المسلمين، تدعو إلى الخير في مقابل العاطلين عنه والمنحرفين مع نزغات الشر، وتأمر بالمعروف المعطل، وتنهى عن المنكر المستشري، إنها يمكن أن تكون جماعة أو فئة أو حركة أو حركات أو حزب أو أحزاب أو سلط وهيئات مستقلة أو لها نوع استقلالية تقوم بالنقد والتنبيه والتوجيه والنصح بل وحتى التغيير الفعلي للأوضاع نحو الأفضل والأحسن شبيها بما يجري الآن في الأنظمة الديمقراطية من التداول السلمي بين الكتل الحاكمة والمعارضة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشراكة الدعوية بين التوجس والأمنية…د.محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 16 يناير 2010 الساعة: 11:05 ص

يعتبر العمل الإسلامي والمجال الدعوي العام بما يعنيه من تعليم الناس دينهم وتذكيرهم به، والاجتهاد في إقامة أمره بين العباد، وإصلاح شأنهم به، من أبرز المجالات التي يطلب فيها التعاون وتنسيق الجهود وعقد الشراكات المختلفة لسد الثغرات وتبادل التجارب، والفرح بكل خطوة يتقدم بها المشروع الإسلامي في درب تنبيه الغافلين وتثبيت المهتدين والاستقامة على الدين.

فإقامة الدين معدن البر ومن مقتضيات التقوى، قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى" ولأمر ما جمع الله بين الدعوة لإقامة الدين والنهي عن التفرق فيه، فقال لأولي العزم من الرسل:نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام" أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" وقال للأمة الوارثة" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ "

وأفهم من هذا، أن الأصل في أهل الدعوة للخير والحق والصلاح بمقياس الشرع هو توحيد الجهود ووحدة الكلمة والأخوة الصادقة والثقة المتبادلة والفرح بالمساعد والمعاون والشريك في أداء الوظيفة والمهمة، وأن أي اختلاف أو تنوع أو تعدد هو طارئ ينبغي أن لا ينسي العاملين في الأصل الأول، فيحنون إليه في كل حين، ويؤوبون إليه في أقرب فرصة ممكنة، ويعبرون عن ذلك بكف الأذى ثم بالتواصل وصلة الرحم التي تقتضيها أخوة المشروع الواحد، ثم تقوية الأواصر وتنسيق الجهود والدخول في الشراكة والتعاون..

فهذا إبراهيم عليه السلام يسأل الله أن يقويه بمن يعينه في أمر الدعوة قال تعالى في شأن دعائه:" رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ"

ومع هذا الغلام رفع إبراهيم القواعد من البيت ثم تولد لديه طموح أكبر في دخول الذرية أيضا رحاب الإيمان، قال تعالى:" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ،رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" ثم أمرا بتوسيع الاهتمام ليشمل عموم الناس حتى يقبلوا على عبادة رب العامين.

قال تعالى:" وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ "

وهذا موسى عليه السلام رغم كونه نبيا وكليم الرحمن وكونه موقنا من نصر الله دعوته، سأل ربه" قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ،وَاجْعَل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شحذ الهمم لبلوغ القمم …د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 22 مايو 2009 الساعة: 16:06 م

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.

        إخوة الإيمان في جهة الشمال الغربي لحركة التوحيد والإصلاح من أعضاء ومتعاطفين:

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحفظكم الله في أمور دينكم ودنياكم ورزقتم سعادة الدارين، وبعد:

 

 يقول الله عز وجل: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) (الإسراء:18-19) فالله عز وجل في هاتين الآيتين عامل كل فريق بمقدار همته، فبين سبحانه مصير من جعل همه دنياه، ثم بين جزاء مَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.

يقول الطاهر بن عاشور رحمه الله" فالعامل للصالحات كأنه يسير سيرا سريعا إلى الآخرة ليصل إلى مرغوبه منها… وفي الآية تنبيه على أن إرادة خير الآخرة من غير سعي غرور، وأن إرادة كل شيء لا بد لنجاحها من السعي في أسباب حصوله. قال عبد الله بن المبارك:         

    ترجو النجاة ولم تسلك مسالكهـا    إن السفينة لا تجري على اليبس

   وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة " الحديث رواه الترمذي وصححه الألباني، وأورد الحاكم في المستدرك على الصحيحين من رواية أبي بن كعب زيادة: "جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه" وكأن في الزيادة حث على المبادرة واغتنام الفرص المتاحة قبل ضياعها.

ومعنى من خاف، أي: من خاف أن يُدْرَك في الطريق، وأن يلحقه قطاع الطريق؛ أدلج في السير، أي: سار بالدجى بغاية النشاط والقوة؛ حتى يقطع السير بسرعة، وحتى يسلم من خطر الهوى والنفس والشيطان وغيرهم من قطاع طريق السير إلى الله.

وفي حديث آخر: (استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة)، فالمؤمن يأخذ نصيبه من الطريق بقوة ونشاط، وذلك بالجد في طاعة الله والدعوة إليه والحذر من معاصي الله، فمن خاف النار وخاف غضب الله؛ جدَّ في الطلب، واستقام واستمر ودعا الناس إلى الخير والهدى ولم يرجع القهقرى، ولم يكسل، بل يستمر في إقامة الدين وإصلاح نفسه والمجتمع من حوله، ويترك ما ينافي تلك المقاصد حتى يلقى ربه -سبحانه وتعالى-، كما أن الخائف في السفر يدلج في السير، أي: يجتهد في ليله ونهاره، يمشي في الليل والنهار في الأوقات المناسبة حتى يقطع السير وحتى يبتعد عن شر قطاع الطريق.

ثم قال رسول الله : (ومن أدلج بلغ المنزل) يعني من سار بالجد وصبر على تعب السير؛ بلغ المنزل-بإذن الله- في وقتٍ أسرع ممن تساهل وتباطأ، ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أن سلعة الله غالية، وهي جديرة بأن يعمل المؤمن ويجتهد ويصبر ويواصل السير حتى يدرك هذه السلعة العظيمة وهي الجنة، وقد جعل الله-جل وعلا- ثمنها النفس: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُوْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة : 111]

فالنفس أغلى شيء عند الإنسان، فاشتراها سبحانه بالجنة، فالجنة هي الثمن العظيم لمن جدَّ واجتهد وصبر وصابر، فقد باع نفسه لله عز وجل، وسلَّمها له سبحانه  بجهادها في طاعته واستعمالها في مرضاته، وكفها عن محارمه، يرجو أن يحصل له الثمن وهو الجنة، وهذا الثمن عند عظيم جواد كريم سبحانه وتعالى .

ومن كان عنده استعداد لبذل النفس كان لما دونها من بذل المال والجهد والوقت أكثر استعدادا ونشاطا.

فمناط الأمر بعد الإخلاص على علو الهمم، وعلى قوة البواعث والدوافع على فعل الخير والانخراط بجد في مشروع إقامة الدين وإصلاح المجتمع والدعوة إلى الله عز وجل والمساهمة في إنقاذ عباده من النار والحصول على شرف أن تكون سببا لنيلهم مرضاة الله ودخول الجنة.

قال أحد الصالحين: همتك فاحفظها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال.

ويكون المرء حيث يجعل نفسه، إن رفع همته ارتفعت، وان قصر بها اتضعت.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وقد أجمع عقلاء كل الأمة على أن النعيم لا يُدرك بالنعيمِ، وأن من آثر الراحة، فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال، واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هَمَّ له، ولا لذة لمن لا صبر له (…) ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلاً، استراح طويلاً(…) وإنما تخلص الراحة واللذة والنعيم في دار السلام، فأما في هذه الدار فكلا".  مفتاح دار السعادة ص: 366-367. . ".

وكلما كانت النفوس أشرف، والهمة أعلى، كان تعب البدن أوفر، وحظه من الراحة أقل، كما قال المتنبي:

               وإذا النفوسُ كُنَّ كبارًا *  تعبت في مرادها الأجسام.

والمومن لا يضع سلاح العمل ولا يفارقه هم القبول وهو بعد في هذه الدار كما يقول أبو العتاهية:

           أحزان قلبي لا تزول  * * * حتى أبشر بالقبـول.

           وأرى كتابي باليمين  * * *  وَتُسَرَّ عيني بالرسول.

إخوة الإيمان، إن حركتكم بل الأمة كلها بحاجة شديدة وماسة إلي نموذج الفرد الصالح المصلح. الذي يتحرك بصلاحه وعلمه ,وفقهه , وأخلاقه, وسلوكه بين الناس. يوقظ النائم . ويذكر الغافل. وينصح المقصر . ينبه العاصي، ويشجع الجاد. يقيم التوحيد ويقاوم الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

روابط لدروس في الفقه المالكي د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 22 مايو 2009 الساعة: 15:14 م

الحلقة الأولى من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9aawla.mp3

الحلقة الثانية من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9ataniya.mp3

الحلقة الثالثة من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9talita.mp3

الحلقة الرابعة من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9rabi3a.mp3

==

الحلقة الأولى من فقه الطهارة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=ahkamthara11.mp3

الحلقة الثانية من فقه الطهارة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل لا يزال في مجلسنا العلمي الأعلى من يشك في أن

كتبها محمد بولوز ، في 8 ديسمبر 2008 الساعة: 00:30 ص

حسنا فعل أستاذنا محمد يسف رئيس المجلس العلمي الأعلى عندما اختار التواصل مع الرأي العام في بلادنا في الحوار الأخير مع “التجديد” مسلطا الضوء على جملة من القضايا، ومجيبا عن بعض التساؤلات التي تشغل كثيرا من الناس في مجال التدبير الديني، وذلك خير من ترك الساحة للتخمينات والتكهنات وربما تقويل العلماء في المستوى الرسمي ما لم يقولوه.

ومما ينوه به في الحوار المذكور تأكيده على أن المجالس العلمية مفتوحة في وجه جميع العلماء. وأن النية حاضرة لتوثيق الصلة بالجمعيات والفاعلين في المجال الديني وفي المجتمع المدني ممن وصفهم بالصالحين المصلحين.وبأن جميع هؤلاء “لابد أن يلتقوا في مسيرتهم ونشاطهم ومسيرتهم وأهدافهم مع المؤسسة العلمية” وتأكيده في موضوع الجالية بأن المغرب

“على أي حال لا يمكنه أن يتخلى عن أبنائه” وبخصوص معتقلي”السلفية” لم يؤكد فقط  

الرغبة في الحوار مع علماء هذا التيار، وإنما بين أن:” المؤسسة العلمية محتاجة إلى هؤلاء”.

 بقي من وجهة نظري لإنجاح حوار من هذا النوع، التقليل من الشروط وحصرها في نبذ التكفير والعنف والتقيد في ذلك بمنهج أهل السنة والجماعة، وإلا فما قولنا لمن أراد أن يكون على مذهب مالك رحمه الله ليس فقط في الفروع وإنما في الأصول والاعتقاد والسلوك أيضا، من غير أن يتقيد بما ذهب إليه الأشعري رحمه الله في الصفات وغيرها ولا بما ذهب إليه الجنيد رحمه الله في التصوف والسلوك، اعتقادا منه بان منهج السلف أسلم من منهج الخلف،واعتبارا بأن مالكا كان في خير القرون؟

وأما ما أثار استغرابي بحق هو قول الأستاذ:”وقضية الفوائد البنكية الجاري بها العمل في المؤسسات المالية لم تكن في العصور الماضية وهي تختلف عن أنواع الربا المعروف ولذلك يحتاج الأمر فيها إلى إجماع علماء المسلمين بعد النظر فيها من كل الزوايا ولا يمكن البت فيها بشكل عشوائي وانفرادي”

فالربا كان معروفا من زمن بعيد في تاريخ البشرية تعامل به العرب في الجاهلية، وعرف به اليهود كما أكده القرآن الكريم (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) [النساء:161]. وخاطب كتاب الله الناس بما يعرفون في لغتهم ومعاملاتهم، وما جاء عن بعض الصحابة أنه خفيت عليه بعض صور من الربا، فهذا في ربا الفضل لا ربا النسيئة، وفي ربا البيوع لا ربا الديون.

فقد جاء في لسان العرب: رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما.، والرِّبا رِبَوانِ: فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام، والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها” انتهى كلام ابن منظور رحمه الله.

والفوائد البنكية في شكلها الواضح المعروف هي مجرد إيداع أموال واخذ “فوائد” عنها من البنوك التقليدية نظير الزمن الذي يستغرقه الإيداع. وهي بالمناسبة ليست من الاستثمار في شيء، علما بأن قانون البنوك التقليدية يمنعها من الاستثمار وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تدبير المجال الديني والحاجة إلى حفظ المصداقية…د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 21 نوفمبر 2008 الساعة: 23:29 م

من الأمور التي تحتاجها المؤسسات التي تقصد نيل القبول وتحقيق أهدافها في الناس: المشروعية والمصداقية والفعالية، وعلى قدر ما يتعطل أو يضعف أحد تلك الأركان تبتعد المؤسسة عن تحقيق المقاصد والغايات على الوجه السليم والصحيح، ولعل تدبير المجال الديني أحوج المجالات إلى الحرص على تلك الأسس لما ينبني عليه أمره من قواعد الإقناع وحرية الإرادات وعدم الإكراه.

وإذ نركز في هذه المقالة على عنصر المصداقية، نبادر إلى القول بأن الممارسة والفعل خير معبر عن المصداقية من أي كلام أو خطاب مهما بذل الجهد في تنميقه وتزينه وترويجه، كما نبادر إلى تأكيد جملة من الإيجابيات المسجلة في المجال إثر الحركية التي عرفها مركزيا ومحليا مثل: العناية بالمساجد والاهتمام بالتأطير وهيكلة المجالس العلمية والزيادة في الإنفاق في عدد من أوجه النشاط الديني والعناية بتحديث آلياته والطفرة التي شهدها الإعلام الخاص به وخصوصا في إذاعة محمد السادس وبدرجة ثانية قناة السادسة..

كل ذلك لا يمكن أن تكون معه الغفلة عن ما يجري من اختلالات واضحة أعتبرها من مهلكات المصداقية وضياعها، وهو الأمر الذي لا يتمناه كل مخلص وليس في مصلحة أحد حدوثه لا في السلطة ولا في الفاعلين الدينيين ولا في عموم المتأثرين بالمجال.

ويمكن رصد تلك الاختلالات حسب ما أراه في جملة من المواقف ليس بالضرورة تفصيل الكلام فيها جميعا في مثل هذا المقام.

وأول شيء في ذلك التحول الهائل في تدبير مضمون الرسالة التي يراد توصيلها في المجال الديني في تجاه تشجيع اللامعقول، ونقض غزل مصلحين عظام في بلدنا الكريم أعادوا القوة لمرجعية الكتاب والسنة وتوارى معهم صوت البدعة والخرافة، والأمر الثاني التبذير الملاحظ في أموال الأوقاف بما لا يناسب سلم الأولويات فيها، وضعف مراعاة مقاصد الواقفين، وتفويت الكثير منها بثمن بخس فيه غبن كبير.

وثالث المواقف، ما يلاحظ ويستنتج من حجر على العلماء وخصوصا في مؤسساتهم الرسمية وتوجيه مسار عملهم ومواقفهم وبياناتهم في كثير من الأحيان بما يفقدهم المصداقية وجاذبية التأثير.

 ورابع تلك المواقف، تضييق معنى الخصوصية الدينية المغربية بما يجعلها تضيق بالخلاف حتى في الفروع الصغيرة، وإلباسها بعض الأمور الغريبة كما جاء في الدرس الحسني لأخينا الدكتور ادريس بن الضاوية والذي جنح به القول، حتى قال: بأن زيارة ضريح معروف الكرخي هو الترياق المجرب، الأمر الذي قد يوحي بأنه ليس على صيدلياتنا بعد هذا الكشف العظيم سوى أن توصد أبوابها، وليس على أطبائنا غير إعلان الإفلاس. والبحث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتخابات..عندما تكون عرسا هناك ومأتما هنا

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:35 م

لا يستطيع أحد إنكار إعجابه بالحدث الانتخابي الأمريكي، مهما كان موقفه من السياسة الأمريكية ومن اللوبيات المتحكمة فيها ومن الثوابت التي يصعب على أي رئيس لديهم تجاوزها، وقد شهدت العملية الانتخابية  إقبالا كبيرا غير مسبوق، و بلغت نسبة الإقبال ما بين 75 و80% في بعض الولايات. ووقف الناخبون في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع وانتظروا الساعات الطوال للإدلاء بأصواتهم.

ذلك بأنهم آمنوا بجدوى التصويت واطمأنوا إلى أن إرادتهم لن تتعرض للقرصنة ولا للتهريب ولا للتزوير، وأقبل الملايين من الناس في نظام وانتظام وحرية وأمن من غير حوادث تذكر أو تهديد طرف لآخر أو ممارسة عنف أو بلطجة وعبروا عن فعل حضاري لا يزال للكثيرين من بني البشر حلما بعيد المنال ومن بين أولئك طبعا نحن المغاربة ونحن المسلمون في الكثير من البلدان.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خير اللباس ما ستر ولباس التقوى خير

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:31 م

يعتبر اللباس والستر من أمور الفطرة التي جبل عليها الناس من لدن آدم وحواء عليهما السلام، والتي اعتنى بها الشرع وزكاها وأحاطها بأحكامه وتوجيهاته، قال تعالى: فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (21) الأعراف، فبعد أن جرَّأهما الشيطان وغرَّهما, فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها, انكشفت لهما عوراتهما, وزال ما سترهما الله به قبل المخالفة, فأخذا يلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما. وفي الآية دلالة على أن كشف العورة من عظائم الأمور, وأنه كان ولم يزل مستهجَنًا في الطباع, مستقبَحًا في العقول.

قال ابن العربي في أحكام القرآن عند قوله تعالى:”{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَةِ سُلِخَ عَنْ كِسْوَتِهِ (…) وَحُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى سَوْأَتِهِ مُنْكَشِفَةً قَطَعَ الْوَرَقَ مِنْ الثِّمَارِ وَسَتَرَهَا” وقال سيد قطب رحمه الله عن شعور آدم وحواء بأن” لهما سوءات , تكشفت لهما بعد أن كانت مواراة عنهما . فراحا يجمعان من ورق الجنة ويشبكانه بعضه في بعض(يخصفان) ويضعان هذا الورق المشبك على سوآتهما - مما يوحي بأنها العورات الجسدية التي يخجل الإنسان فطرة من تعريها , ولا يتعرى ويتكشف إلا بفساد في هذه الفطرة من صنع الجاهلية !”.

ومع نزول آدم إلى الأرض نزل معه ما يصلح باطنه من الوحي ولباس التقوى، وما يصلح ظاهره من لباس يقيه الحر والبرد ويستر عورته ويزين مظهره، قال تعالى:” يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) الأعراف، ومما قاله الطاهر بن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير تعقيبا على هذه الآية “

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحج على نفقة الدولة

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:26 م

الحج فريضة شرعية واجبة مرة في العمر على كل مكلف توفرت له القدرة المالية والبدنية للتنقل وأداء المناسك مع توفر الأمن من حين انطلاقه إلى وقت رجوعه، قال تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه”

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجال العربية قادمون………………..الدكتور محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 17 مارس 2008 الساعة: 14:11 م

وقفات احتجاجية، عريضة مليونية، دعاوى قضائية، رسالة إلى ملك البلاد، قرع أبواب الحكومة بمختلف وزاراتها، تواصل مع مؤسسات وشركات اقتصادية وجماعات محلية، شبكة من فروع الجمعية وجمعيات المجتمع المدني ومؤتمر وطني حاشد … كل ذلك: من أجل رفع الحيف عن لغة الضاد وإحلالها المكانة الدستورية اللائقة بها لتكون لغة التعليم والإدارة والثقافة والإعلام والحياة العامة من غير انغلاق أو عقدة نقص، تلك بعض اقتراحات التي تمخضت عنها ندوة "اللغة العربية في التعليم والإدارة والإعلام والمعلوميات" والتي نظمتها "الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية" صبيحة يوم ‏السبت‏، 08‏ ربيع الاول‏، 1429 الموافق ‏16‏/03‏/2008 بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، بالرباط.

وقد استهل اللقاء بكلمة الدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية والتي

ذكر فيها بحصيلة عمل الجمعية التي تحتفل بمرور عام على تأسيسها، وما كان من محاضرات وندوات وتأسيس لبعض الفروع واتصالات، كان أبرزها اللقاء مع الوزير الأول حيث تدارست معه الجمعية فحوى الفقرة التي أوردها في التصريح الحكومي بخصوص إعادة الاعتبار للغة الضاد، فبشر بقرب خروج أكاديمية محمد السادس للوجود، وعبر عن استعداده لدعم الجمعية في مسعاها النبيل، وطالبت الجمعية بخطوات عملية وملموسة في نصرة العربية في الإدارة المغربية وفي الشارع العام بخصوص أسماء المؤسسات والمحلات التجارية وغيرها، وذكر الرئيس بضرورة الفاعلية والصمود والتعبئة لمواجهة قوى عاتية تقف حجر عثرة أمام تعريب حياتنا العامة مؤكدا على الطابع السلمي الحضاري المنفتح على اللغات الأجنبية النافعة من غير انبطاح ودعم الأمازيغية واللهجات المحلية. فالعربية مسألة وطنية دستورية، وجب أن تأخذ في بلدنا المكانة اللائقة بها.

ثم تناول الكلمة الدكتور عز الدين البوشيخي رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، ليجيب عن ثلاث أسئلة: لماذا الدعوة إلى التعريب أصلا؟ و لماذا إصرار بعض الجهات على إبقاء الوضع اللغوي الحالي كما هو؟ ولماذا همشت العربية في التعليم العالي؟ فقال عن السؤال الأول بأن الإصرار على التعريب، هو إصرار على استكمال الاستقلال واستعادة السيادة المنقوصة، لأن استمرار الاستعمار اللغوي استمرار في تبعية الثقافة والعلم والاقتصاد..كما أن العودة إلى العربية مهيمنة على حياتنا هو إعمال لحق من حقوق الشعوب في استعمال لغتها الوطنية. وقال عن السؤال الثاني: بأنه من الطبيعي أن يحافظ المستعمر على مخلفاته ومصالحه فهو ينفق أموالا طائلا في سبيل ذلك، لأن انتشار لغته ضمان لاستمرار نخبته ومصالحه، فأبناء المغاربة يدرسون هنا وتستثمر ثمارهم وجهودهم هناك،وأغلب الاستثمارات بعد ذلك تتجه إلى من تنسجم النخبة التي كونها الاستعمار لغويا، ويأسف المحاضر بأن الدولة لم تت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإباحيون الجدد……………..الدكتور محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 25 يناير 2008 الساعة: 17:52 م

وفق بعض الإخوة في نعت رواد موقعي نداء الدفاع عن "حقوق الشواذ" ومن في حكمهم ب "الإباحيين الجدد" قياسا على "المحافظين الجدد" كما وفق من قبل من سمى عددا من زماري هذه الجوقة ب"الاستئصاليين" لما كشروا عن أنياب الانتقام والافتراس والرغبة الجامحة في تشطيب بعض المختلفين عنهم بحجة المسؤولية المعنوية عن الأحداث الإرهابية.

فثمة رابط لا يخفى بين هذه التوجهات الخارجية والداخلية على السواء، مثل ترويج معنى معين "للحرية" فباسم تحرير العراق تم تدمير بلاد الرافدين، وبلاد الأفغان، وبلدان أخرى مرشحة لذات المصير في ظل استراتيجية "الفوضى الخلاقة"، واعتبر كل من يقف في وجه هذا المعنى من الحرية إرهابيا أو مساندا للإرهاب. وباسم الحرية أيضا يراد تدمير النسيج الأخلاقي وبنية القيم الأصيلة في بلادنا، وطبيعي أن يحكم أهل هذا النمط من التفكير على المخالفين لتوجههم والمستنكرين للشذوذ والخمور والفجور، بأنهم أعداء للحرية، وللأذواق الخاصة، وأنهم من أهل الكراهية والتمييز ومن مروجي "الإرهاب الفكري" ضد الحداثيين المحررين.

فظهر التناغم واضحا بين من يهلك الحرث والنسل، وبين من يبيد الأخلاق والقيم، وكما المقصد بين واضح هناك فهو بين واضح هنا. ولم يبق غير الاصطفاف والحشر والانخراط خلف رواد "تحرير الإنسان" ومن تردد أو تريث أو تأخر أو رفض فالتهمة جاهزة من "المحافظين الجدد" خارج حدود الوطن، كما هي جاهزة في الداخل من "الإباحيين الجدد"

ف"الإباحيون الجدد" لا يريدون مجرد حرية الفعل والسير مع أذواقهم الخاصة في حياتهم الحميمية داخل بيوتهم وفنادقهم وأندي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف نعيش حدث الهجرة ونستعيد أمجاد المهاجرين؟دمحمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 11 يناير 2008 الساعة: 17:23 م

علمنا ربنا أن نستفيد من الأحداث ومن أخبار من سبقونا سواء كانوا من أهل الإيمان وحسن التدبير، أو كانوا من أهل الكفر أو الذين لا يعقلون، فكيف بمن هم من أسلافنا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وممن نحن بتديننا وامتداد حضارتنا لسنا غير ثمرة من ثمار جهودهم وجهادهم، وحسنة من بذلهم وتضحياتهم؟ وقد شكلت الهجرة منعطفا حاسما في تشكل أمة الإسلام، وحري بالمومنين تدبر تلك البدايات والمعاني التي كانت تحرك رجالها ونساءها، لأخذ الدروس والعبر والتزود بالوقود الحضاري للمضي قدما في درب الإصلاح والتجديد والبعث والإحياء والتوحيد ونفض غبار التخلف والجمود والتمزق والعجز والتردد، ذلك أن إنعاش الذاكرة باللحظات المشرقة ينفخ الروح في العزائم والإرادات.

 نظرة في مفهوم الهجرة:

الهجرة حركة وفعل في المكان أو الحال، تنافي السكون والجمود. هجر للكفر والفسوق والفساد وانطلاق نحو بناء صرح الإيمان والطاعة لرب العالمين والصلاح والإصلاح والعمران، حركة تحتاج لزاد وطاقة، وبذل وتضحية، وأحيانا لتجميع طاقات الخير المبثوثة في مجتمع الجاهلية والانحراف، ليملك أهل الإصلاح الاستقلال وحرية القرار في بناء الذات للانطلاق نحو تحرير الإنسان وفتح أوراش من الفتوح تهم العباد والبلاد. فالهجرة المكانية من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة بالأساس والتي توجت بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمرت زمانا لمدة ثمان سنوات إلى عام الفتح، أسست لهجرة معنوية دائمة في قلوب وعقول وسلوك المومنين إلى قيام الساعة، حيث يهجرون الشرك إلى التوحيد، ويهجرون المعصية إلى الطاعة، ويهجرون البدعة إلى السنة. ومع كل ذلك يهجرون الفساد إلى الصلاح والفرقة إلى الوحدة، وأحوال الذلة إلى مراقي العزة، أو هكذا ينبغي أن تبقى الهجرة في الوعي والذاكرة. فالمعنى المادي والمعنوي في الهجرة كانا متلازمين من البداية.

أورد الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير 1/844  عن ابن السعدي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل . فقال معاوية , وعبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عمرو بن العاص : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الهجرة خصلتان : إحداهما: تهجر السيئات , والأخرى: تهاجر إلى الله ورسوله , ولا تنقطع ما تقبلت التوبة , ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب , فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه , وكفى الناس العمل"

وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"

و روى مسلم عن معقل بن يسار المزني  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العبادة في الهرج (وفي رواية والفتن)، كهجرة إلي "

 مقاصد الهجرة وغاياتها:

بين الله عز وجل دواعي الهجرة المكانية والتي يمكن إجمالها في طغيان الظلم واشتداد الفتن وعدم القدرة على التغيير من الداخل بحيث يصبح الإنسان مهددا في دينه ومبادئه، قال تعالى:"وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42)النحل

 وقال تعالى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (110)النحل

وبين هذا المعنى ما جاء في صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية"

فالهجرة ثبات على المبدأ، وقرار بعدم الاستسلام لمخططات أعداء الدين التي تستهدف قتله في النفوس أو حتى التخلص من تلك النفوس التي تحمله، وخنق الدعوة حتى لا تمضي بعيدا في الآفاق، فتكون الهجرة تغييرا لموقع المدافع إلى موقع الهجوم على الباطل ودحره، والإسهام في إعلاء كلمة الله. ولهذا اختلفت أحوال المهاجرين بحسب مقاصدهم. روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"

 معاناة الهجرة ومحنة المهاجرين:

الهجرة في الدين عبادة وطاعة، تحتاج إلى بذل وتضحية ومقاومة لوسواس الشيطان بالقعود والاستسلام. وقد كانت هجرة المسلمين امتثالا لأمر الله ورسوله بعدما ضاقت بهم السبل في مكة. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)النساء

روى البخاري عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس تلا "إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان" قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله " وأمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وولد ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنوات. فكان وأمه من المستضعفين.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالهجرة،روى الترمذي في سننه وقال عنه حسن صحيح غريب عن الحارث الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها . وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن : السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع . ومن ادعى دعوى الجاهلية ، فإنه من جثى جهنم ، فقال رجل : يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ فقال : وإن صلى وصام . وأورد الألباني في السلسلة الصحيحة 1937 عن أبي فاطمة الأيادي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها .." إلى آخر الحديث.

وبقي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر أمر الله له بالهجرة ، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين" وروى الترمذي في سننه عن عبد الله بن عباس  قال :"كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه : { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا }

 وقد كانت للمسلمين معاناة في طريق هجرتهم تبين مقدار ما بذلوا ليبقى الدين حيا في القلوب وفي الحياة، فهذا صهيب الرومي يتنازل عن جميع ماله، أورد ابن حجر العسقلاني  في المطالب العالية  4/287 عن  أبي عثمان النهدي  قال:"إن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ، ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك ، والله لا يكون ذلك ، فقال لهم : أرأيتم إن أعطيتكم مالي أتخلون سبيلي ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أشهدكم أني قد جعلت لكم مالي ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ربح صهيب ربح صهيب "

 وفي الهجرة صعوبة فراق الأهل والأحباب، من ذلك ما رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني عن عبدالله بن عمرو قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما "

وفي الهجرة التعرض للجوع ونقص المؤونة، من ذلك ما أورده الألباني في السلسلة الصحيحة 2580 وقال عنه حسن، عن عمير مولى آبي اللحم  قال:"أقبلت مع سادتي نريد الهجرة ، حتى دنونا من المدينة ، قال : فدخلوا المدينة و خلفوني في ظهرهم ، قال : فأصابني مجاعة شديدة ، قال : فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا لي : لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها ، فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين ، فأتاني صاحب الحائط(بستان النخيل) ، فأتى بي إلى رسول الله و أخبره خبري ، و علي ثوبان ، فقال لي : ( أيهما أفضل ؟ ) ، فأشرت له أحدهما فقال : " خذه " ، و أعطى صاحب الحائط الآخر ، و ( خلى سبيلي )

وفيها فقر شديد وعري، روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري  قال :"جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا.." إلى آخر الحديث.

ولم يمنع الحمل النساء من الهجرة لمسافة تناهز 500 كلم معظمها صحراء،ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أن أسماء بنت إبي بكر رضي الله عنهما  هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى .

وأما عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم المفصلة في كتب السير فتبرز مقدار المعاناة بدءا من الحكم بالقتل في دار الندوة والتسلل بين السيوف المشرعة، وترك علي رضي الله عنه على فراش أقل ما يوصف به أنه "فراش الموت" وتورم قدمي النبي صلى الله عليه وسلم حتى اضطر أبو بكر إلى حمله عندما صعدوا إلى الغار، وحال الغار المليئة بالهوام والعقارب حيث اضطر أبو بكر إلى تمزيق أجزاء من ثيابه وسد ثقوبه، وحال استنفار قريش والجوائز التي رصدتها، ووصول طالبهما إلى فم الغار، بحيث لو أبصر أحدهما عند قدميه لرآهما، وحكاية المغامرين في طلبهما كأمثال سراقة الذي كاد يدل عليهما لولا لطف الله تعالى…

 مكانة الهجرة والمهاجرين:

فالهجرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شأنها شديد، وهي منزلة عظيم من منازل الإسلام، قعد الشيطان بأطرقها كما قعد لمن يريد الإسلام أول مرة ولمن يريد الجهاد، وهي سنة عدد من الأنبياء، كإبراهيم عليه السلام الذي قال " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (48)مريم ، وَقَالَ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) فتنقل بين العراق ومصر وفلسطين والحجاز، وكاد يفتن في زوجته "سارة" فتنة شديدة، لولا لطف الله وحفظه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كراهية الكفر والمنكر عند المسلمين عبادة ودين….دمحمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 28 ديسمبر 2007 الساعة: 11:54 ص

يسوق البعض أنفسهم للناس على أنهم يقاومون "الكراهية" وهم يبطنون الرغبة الجامحة في تطبيع الناس مع الانحراف والمنكر في العقائد والسلوك، والحال أن الحب والكراهية عند المومنين مسألتان لصيقتان بالعبادة والتدين والاعتقاد، فالمؤمن ابتداء يحب الله كما قال سبحانه:" وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ" وتبعا لذلك فهو يحب ما يحبه الله ويكره ما يكره سبحانه.ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار"

والحب والبغض والكره في الله من كمال الإيمان ففي حديث أبي داود عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان" بل هو أفضل الأعمال ففي حديث أبي ذر الغفاري الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله" والمومن مطالب أن يجاهد نفسه وهواه حتى يصبح عنده نفس الميزان في الحب والكره والبغض لميزان الله ورسوله ففي الحديث الحسن الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وفي الحديث الحسن في مجموع طرقه على ما ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة عن عمرو بن عبسة السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل"

ثم إن كره ما يغضب الله سلامة بمقياس الدين ففي الحديث الصحيح عن أم سلمة هند بنت أبي أمية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون و تنكرون ، فمن أنكر فقد بريء ، و من كره فقد سلم ، و لكن من رضي و تابع" بل وينفع في دين الله كره ما يغضب الله ولو مع فعل المنكر إذا أجبر عليه الإنسان، ففي حديث خسف الله تعالى بالجيش الذي سيغزو المدينة سئل عليه السلام "فإن كان فيهم من يكره قال يبعثهم الله على ما في أنفسهم"

 

فالحب والكره كباقي مجالات السلوك والمعاملات لا بد فيه من تسليم الأمر لله ورسوله، لأن الإنسان بفعل ضغوط البيئة والميل مع الهوى قد يحب شيئا وفيه شر له وقد يكره شيئا وفيه خير له، قال تعالى:" وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216)البقرة، وقال أيضا في سورة النساء:" فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19).

وإذا سلم العبد لربه دخل في قوله تعالى:" وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)الحجرات، فالمومن من طبعه أن يحب الإيمان وأهله ويكره الكفر والفسوق والعصيان وإلا فليراجع إيمانه.

ومن الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وحب ما يحبه الله كره ما يكرهه الله، ومن نظر في كتاب الله وسنة رسول الله عرف الأشياء المحبوبة في دين الله وعرف المكروه منها وعرف من يحبهم الله ومن يبغضهم الله، فلا يتعدى حدود الله في عاطفته كما في سلوكه، وإذا نظر في شرع الله وقف على مثل قوله تعالى في بغض الفساد والمفسدين:" وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ" "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " وقوله في كراهية الكفر والكافرين:" "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ " وقوله"فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" وقوله في عصاة بني إسرائيل:" وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (61)البقرة

وعرف أن الله "لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ " "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" و"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا" وأنه عز وجل لا يحب الخيانة والخائنين قال تعالى:""إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" وقال:" إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ " ولا يحب الجهر بالسوء، قال تعالى:" لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ" ولا يحب المسرفين، قال تعالى:"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" و"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" وأنه لا يحب من فرح بالدنيا ونسي الآخرة، قال تعالى:" إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ" وأنه سبحانه" لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"و" إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"  وأنه يبغض سبحانه التولي يوم الزحف قال تعالى:" وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)الأنفال.

 

وقد كان في إبراهيم خير قدوة للمومنين عندما فاصل أهل الكفر وكره ما هم عليه من الضلال قال تعالى:" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"

ومن خلال كتاب الله يعرف من لعنهم الله فلا يستقيم عنده حب الملعونين، فيجد قوله تعالى:" فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ"وقوله" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)البقرة،ويجد في قاتل العمد العدوان قوله تعالى:" وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)النساء،وقوله في رمي المحصنات" إِنَّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live