شحذ الهمم لبلوغ القمم …د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 22 مايو 2009 الساعة: 16:06 م

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.

        إخوة الإيمان في جهة الشمال الغربي لحركة التوحيد والإصلاح من أعضاء ومتعاطفين:

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحفظكم الله في أمور دينكم ودنياكم ورزقتم سعادة الدارين، وبعد:

 

 يقول الله عز وجل: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) (الإسراء:18-19) فالله عز وجل في هاتين الآيتين عامل كل فريق بمقدار همته، فبين سبحانه مصير من جعل همه دنياه، ثم بين جزاء مَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.

يقول الطاهر بن عاشور رحمه الله" فالعامل للصالحات كأنه يسير سيرا سريعا إلى الآخرة ليصل إلى مرغوبه منها… وفي الآية تنبيه على أن إرادة خير الآخرة من غير سعي غرور، وأن إرادة كل شيء لا بد لنجاحها من السعي في أسباب حصوله. قال عبد الله بن المبارك:         

    ترجو النجاة ولم تسلك مسالكهـا    إن السفينة لا تجري على اليبس

   وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة " الحديث رواه الترمذي وصححه الألباني، وأورد الحاكم في المستدرك على الصحيحين من رواية أبي بن كعب زيادة: "جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه" وكأن في الزيادة حث على المبادرة واغتنام الفرص المتاحة قبل ضياعها.

ومعنى من خاف، أي: من خاف أن يُدْرَك في الطريق، وأن يلحقه قطاع الطريق؛ أدلج في السير، أي: سار بالدجى بغاية النشاط والقوة؛ حتى يقطع السير بسرعة، وحتى يسلم من خطر الهوى والنفس والشيطان وغيرهم من قطاع طريق السير إلى الله.

وفي حديث آخر: (استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة)، فالمؤمن يأخذ نصيبه من الطريق بقوة ونشاط، وذلك بالجد في طاعة الله والدعوة إليه والحذر من معاصي الله، فمن خاف النار وخاف غضب الله؛ جدَّ في الطلب، واستقام واستمر ودعا الناس إلى الخير والهدى ولم يرجع القهقرى، ولم يكسل، بل يستمر في إقامة الدين وإصلاح نفسه والمجتمع من حوله، ويترك ما ينافي تلك المقاصد حتى يلقى ربه -سبحانه وتعالى-، كما أن الخائف في السفر يدلج في السير، أي: يجتهد في ليله ونهاره، يمشي في الليل والنهار في الأوقات المناسبة حتى يقطع السير وحتى يبتعد عن شر قطاع الطريق.

ثم قال رسول الله : (ومن أدلج بلغ المنزل) يعني من سار بالجد وصبر على تعب السير؛ بلغ المنزل-بإذن الله- في وقتٍ أسرع ممن تساهل وتباطأ، ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أن سلعة الله غالية، وهي جديرة بأن يعمل المؤمن ويجتهد ويصبر ويواصل السير حتى يدرك هذه السلعة العظيمة وهي الجنة، وقد جعل الله-جل وعلا- ثمنها النفس: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُوْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة : 111]

فالنفس أغلى شيء عند الإنسان، فاشتراها سبحانه بالجنة، فالجنة هي الثمن العظيم لمن جدَّ واجتهد وصبر وصابر، فقد باع نفسه لله عز وجل، وسلَّمها له سبحانه  بجهادها في طاعته واستعمالها في مرضاته، وكفها عن محارمه، يرجو أن يحصل له الثمن وهو الجنة، وهذا الثمن عند عظيم جواد كريم سبحانه وتعالى .

ومن كان عنده استعداد لبذل النفس كان لما دونها من بذل المال والجهد والوقت أكثر استعدادا ونشاطا.

فمناط الأمر بعد الإخلاص على علو الهمم، وعلى قوة البواعث والدوافع على فعل الخير والانخراط بجد في مشروع إقامة الدين وإصلاح المجتمع والدعوة إلى الله عز وجل والمساهمة في إنقاذ عباده من النار والحصول على شرف أن تكون سببا لنيلهم مرضاة الله ودخول الجنة.

قال أحد الصالحين: همتك فاحفظها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال.

ويكون المرء حيث يجعل نفسه، إن رفع همته ارتفعت، وان قصر بها اتضعت.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وقد أجمع عقلاء كل الأمة على أن النعيم لا يُدرك بالنعيمِ، وأن من آثر الراحة، فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال، واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هَمَّ له، ولا لذة لمن لا صبر له (…) ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلاً، استراح طويلاً(…) وإنما تخلص الراحة واللذة والنعيم في دار السلام، فأما في هذه الدار فكلا".  مفتاح دار السعادة ص: 366-367. . ".

وكلما كانت النفوس أشرف، والهمة أعلى، كان تعب البدن أوفر، وحظه من الراحة أقل، كما قال المتنبي:

               وإذا النفوسُ كُنَّ كبارًا *  تعبت في مرادها الأجسام.

والمومن لا يضع سلاح العمل ولا يفارقه هم القبول وهو بعد في هذه الدار كما يقول أبو العتاهية:

           أحزان قلبي لا تزول  * * * حتى أبشر بالقبـول.

           وأرى كتابي باليمين  * * *  وَتُسَرَّ عيني بالرسول.

إخوة الإيمان، إن حركتكم بل الأمة كلها بحاجة شديدة وماسة إلي نموذج الفرد الصالح المصلح. الذي يتحرك بصلاحه وعلمه ,وفقهه , وأخلاقه, وسلوكه بين الناس. يوقظ النائم . ويذكر الغافل. وينصح المقصر . ينبه العاصي، ويشجع الجاد. يقيم التوحيد ويقاوم الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

روابط لدروس في الفقه المالكي د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 22 مايو 2009 الساعة: 15:14 م

الحلقة الأولى من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9aawla.mp3

الحلقة الثانية من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9ataniya.mp3

الحلقة الثالثة من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9talita.mp3

الحلقة الرابعة من فقه الصلاة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=hal9rabi3a.mp3

==

الحلقة الأولى من فقه الطهارة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/audio.asp?ref=ahkamthara11.mp3

الحلقة الثانية من فقه الطهارة على المذهب المالكي د محمد بولوز

http://www.daawa.ma/

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل لا يزال في مجلسنا العلمي الأعلى من يشك في أن

كتبها محمد بولوز ، في 8 ديسمبر 2008 الساعة: 00:30 ص

حسنا فعل أستاذنا محمد يسف رئيس المجلس العلمي الأعلى عندما اختار التواصل مع الرأي العام في بلادنا في الحوار الأخير مع “التجديد” مسلطا الضوء على جملة من القضايا، ومجيبا عن بعض التساؤلات التي تشغل كثيرا من الناس في مجال التدبير الديني، وذلك خير من ترك الساحة للتخمينات والتكهنات وربما تقويل العلماء في المستوى الرسمي ما لم يقولوه.

ومما ينوه به في الحوار المذكور تأكيده على أن المجالس العلمية مفتوحة في وجه جميع العلماء. وأن النية حاضرة لتوثيق الصلة بالجمعيات والفاعلين في المجال الديني وفي المجتمع المدني ممن وصفهم بالصالحين المصلحين.وبأن جميع هؤلاء “لابد أن يلتقوا في مسيرتهم ونشاطهم ومسيرتهم وأهدافهم مع المؤسسة العلمية” وتأكيده في موضوع الجالية بأن المغرب

“على أي حال لا يمكنه أن يتخلى عن أبنائه” وبخصوص معتقلي”السلفية” لم يؤكد فقط  

الرغبة في الحوار مع علماء هذا التيار، وإنما بين أن:” المؤسسة العلمية محتاجة إلى هؤلاء”.

 بقي من وجهة نظري لإنجاح حوار من هذا النوع، التقليل من الشروط وحصرها في نبذ التكفير والعنف والتقيد في ذلك بمنهج أهل السنة والجماعة، وإلا فما قولنا لمن أراد أن يكون على مذهب مالك رحمه الله ليس فقط في الفروع وإنما في الأصول والاعتقاد والسلوك أيضا، من غير أن يتقيد بما ذهب إليه الأشعري رحمه الله في الصفات وغيرها ولا بما ذهب إليه الجنيد رحمه الله في التصوف والسلوك، اعتقادا منه بان منهج السلف أسلم من منهج الخلف،واعتبارا بأن مالكا كان في خير القرون؟

وأما ما أثار استغرابي بحق هو قول الأستاذ:”وقضية الفوائد البنكية الجاري بها العمل في المؤسسات المالية لم تكن في العصور الماضية وهي تختلف عن أنواع الربا المعروف ولذلك يحتاج الأمر فيها إلى إجماع علماء المسلمين بعد النظر فيها من كل الزوايا ولا يمكن البت فيها بشكل عشوائي وانفرادي”

فالربا كان معروفا من زمن بعيد في تاريخ البشرية تعامل به العرب في الجاهلية، وعرف به اليهود كما أكده القرآن الكريم (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) [النساء:161]. وخاطب كتاب الله الناس بما يعرفون في لغتهم ومعاملاتهم، وما جاء عن بعض الصحابة أنه خفيت عليه بعض صور من الربا، فهذا في ربا الفضل لا ربا النسيئة، وفي ربا البيوع لا ربا الديون.

فقد جاء في لسان العرب: رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما.، والرِّبا رِبَوانِ: فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام، والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها” انتهى كلام ابن منظور رحمه الله.

والفوائد البنكية في شكلها الواضح المعروف هي مجرد إيداع أموال واخذ “فوائد” عنها من البنوك التقليدية نظير الزمن الذي يستغرقه الإيداع. وهي بالمناسبة ليست من الاستثمار في شيء، علما بأن قانون البنوك التقليدية يمنعها من الاستثمار وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تدبير المجال الديني والحاجة إلى حفظ المصداقية…د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 21 نوفمبر 2008 الساعة: 23:29 م

من الأمور التي تحتاجها المؤسسات التي تقصد نيل القبول وتحقيق أهدافها في الناس: المشروعية والمصداقية والفعالية، وعلى قدر ما يتعطل أو يضعف أحد تلك الأركان تبتعد المؤسسة عن تحقيق المقاصد والغايات على الوجه السليم والصحيح، ولعل تدبير المجال الديني أحوج المجالات إلى الحرص على تلك الأسس لما ينبني عليه أمره من قواعد الإقناع وحرية الإرادات وعدم الإكراه.

وإذ نركز في هذه المقالة على عنصر المصداقية، نبادر إلى القول بأن الممارسة والفعل خير معبر عن المصداقية من أي كلام أو خطاب مهما بذل الجهد في تنميقه وتزينه وترويجه، كما نبادر إلى تأكيد جملة من الإيجابيات المسجلة في المجال إثر الحركية التي عرفها مركزيا ومحليا مثل: العناية بالمساجد والاهتمام بالتأطير وهيكلة المجالس العلمية والزيادة في الإنفاق في عدد من أوجه النشاط الديني والعناية بتحديث آلياته والطفرة التي شهدها الإعلام الخاص به وخصوصا في إذاعة محمد السادس وبدرجة ثانية قناة السادسة..

كل ذلك لا يمكن أن تكون معه الغفلة عن ما يجري من اختلالات واضحة أعتبرها من مهلكات المصداقية وضياعها، وهو الأمر الذي لا يتمناه كل مخلص وليس في مصلحة أحد حدوثه لا في السلطة ولا في الفاعلين الدينيين ولا في عموم المتأثرين بالمجال.

ويمكن رصد تلك الاختلالات حسب ما أراه في جملة من المواقف ليس بالضرورة تفصيل الكلام فيها جميعا في مثل هذا المقام.

وأول شيء في ذلك التحول الهائل في تدبير مضمون الرسالة التي يراد توصيلها في المجال الديني في تجاه تشجيع اللامعقول، ونقض غزل مصلحين عظام في بلدنا الكريم أعادوا القوة لمرجعية الكتاب والسنة وتوارى معهم صوت البدعة والخرافة، والأمر الثاني التبذير الملاحظ في أموال الأوقاف بما لا يناسب سلم الأولويات فيها، وضعف مراعاة مقاصد الواقفين، وتفويت الكثير منها بثمن بخس فيه غبن كبير.

وثالث المواقف، ما يلاحظ ويستنتج من حجر على العلماء وخصوصا في مؤسساتهم الرسمية وتوجيه مسار عملهم ومواقفهم وبياناتهم في كثير من الأحيان بما يفقدهم المصداقية وجاذبية التأثير.

 ورابع تلك المواقف، تضييق معنى الخصوصية الدينية المغربية بما يجعلها تضيق بالخلاف حتى في الفروع الصغيرة، وإلباسها بعض الأمور الغريبة كما جاء في الدرس الحسني لأخينا الدكتور ادريس بن الضاوية والذي جنح به القول، حتى قال: بأن زيارة ضريح معروف الكرخي هو الترياق المجرب، الأمر الذي قد يوحي بأنه ليس على صيدلياتنا بعد هذا الكشف العظيم سوى أن توصد أبوابها، وليس على أطبائنا غير إعلان الإفلاس. والبحث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتخابات..عندما تكون عرسا هناك ومأتما هنا

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:35 م

لا يستطيع أحد إنكار إعجابه بالحدث الانتخابي الأمريكي، مهما كان موقفه من السياسة الأمريكية ومن اللوبيات المتحكمة فيها ومن الثوابت التي يصعب على أي رئيس لديهم تجاوزها، وقد شهدت العملية الانتخابية  إقبالا كبيرا غير مسبوق، و بلغت نسبة الإقبال ما بين 75 و80% في بعض الولايات. ووقف الناخبون في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع وانتظروا الساعات الطوال للإدلاء بأصواتهم.

ذلك بأنهم آمنوا بجدوى التصويت واطمأنوا إلى أن إرادتهم لن تتعرض للقرصنة ولا للتهريب ولا للتزوير، وأقبل الملايين من الناس في نظام وانتظام وحرية وأمن من غير حوادث تذكر أو تهديد طرف لآخر أو ممارسة عنف أو بلطجة وعبروا عن فعل حضاري لا يزال للكثيرين من بني البشر حلما بعيد المنال ومن بين أولئك طبعا نحن المغاربة ونحن المسلمون في الكثير من البلدان.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خير اللباس ما ستر ولباس التقوى خير

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:31 م

يعتبر اللباس والستر من أمور الفطرة التي جبل عليها الناس من لدن آدم وحواء عليهما السلام، والتي اعتنى بها الشرع وزكاها وأحاطها بأحكامه وتوجيهاته، قال تعالى: فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (21) الأعراف، فبعد أن جرَّأهما الشيطان وغرَّهما, فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها, انكشفت لهما عوراتهما, وزال ما سترهما الله به قبل المخالفة, فأخذا يلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما. وفي الآية دلالة على أن كشف العورة من عظائم الأمور, وأنه كان ولم يزل مستهجَنًا في الطباع, مستقبَحًا في العقول.

قال ابن العربي في أحكام القرآن عند قوله تعالى:”{وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَةِ سُلِخَ عَنْ كِسْوَتِهِ (…) وَحُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى سَوْأَتِهِ مُنْكَشِفَةً قَطَعَ الْوَرَقَ مِنْ الثِّمَارِ وَسَتَرَهَا” وقال سيد قطب رحمه الله عن شعور آدم وحواء بأن” لهما سوءات , تكشفت لهما بعد أن كانت مواراة عنهما . فراحا يجمعان من ورق الجنة ويشبكانه بعضه في بعض(يخصفان) ويضعان هذا الورق المشبك على سوآتهما - مما يوحي بأنها العورات الجسدية التي يخجل الإنسان فطرة من تعريها , ولا يتعرى ويتكشف إلا بفساد في هذه الفطرة من صنع الجاهلية !”.

ومع نزول آدم إلى الأرض نزل معه ما يصلح باطنه من الوحي ولباس التقوى، وما يصلح ظاهره من لباس يقيه الحر والبرد ويستر عورته ويزين مظهره، قال تعالى:” يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) الأعراف، ومما قاله الطاهر بن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير تعقيبا على هذه الآية “

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحج على نفقة الدولة

كتبها محمد بولوز ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:26 م

الحج فريضة شرعية واجبة مرة في العمر على كل مكلف توفرت له القدرة المالية والبدنية للتنقل وأداء المناسك مع توفر الأمن من حين انطلاقه إلى وقت رجوعه، قال تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه”

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجال العربية قادمون………………..الدكتور محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 17 مارس 2008 الساعة: 14:11 م

وقفات احتجاجية، عريضة مليونية، دعاوى قضائية، رسالة إلى ملك البلاد، قرع أبواب الحكومة بمختلف وزاراتها، تواصل مع مؤسسات وشركات اقتصادية وجماعات محلية، شبكة من فروع الجمعية وجمعيات المجتمع المدني ومؤتمر وطني حاشد … كل ذلك: من أجل رفع الحيف عن لغة الضاد وإحلالها المكانة الدستورية اللائقة بها لتكون لغة التعليم والإدارة والثقافة والإعلام والحياة العامة من غير انغلاق أو عقدة نقص، تلك بعض اقتراحات التي تمخضت عنها ندوة "اللغة العربية في التعليم والإدارة والإعلام والمعلوميات" والتي نظمتها "الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية" صبيحة يوم ‏السبت‏، 08‏ ربيع الاول‏، 1429 الموافق ‏16‏/03‏/2008 بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، بالرباط.

وقد استهل اللقاء بكلمة الدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية والتي

ذكر فيها بحصيلة عمل الجمعية التي تحتفل بمرور عام على تأسيسها، وما كان من محاضرات وندوات وتأسيس لبعض الفروع واتصالات، كان أبرزها اللقاء مع الوزير الأول حيث تدارست معه الجمعية فحوى الفقرة التي أوردها في التصريح الحكومي بخصوص إعادة الاعتبار للغة الضاد، فبشر بقرب خروج أكاديمية محمد السادس للوجود، وعبر عن استعداده لدعم الجمعية في مسعاها النبيل، وطالبت الجمعية بخطوات عملية وملموسة في نصرة العربية في الإدارة المغربية وفي الشارع العام بخصوص أسماء المؤسسات والمحلات التجارية وغيرها، وذكر الرئيس بضرورة الفاعلية والصمود والتعبئة لمواجهة قوى عاتية تقف حجر عثرة أمام تعريب حياتنا العامة مؤكدا على الطابع السلمي الحضاري المنفتح على اللغات الأجنبية النافعة من غير انبطاح ودعم الأمازيغية واللهجات المحلية. فالعربية مسألة وطنية دستورية، وجب أن تأخذ في بلدنا المكانة اللائقة بها.

ثم تناول الكلمة الدكتور عز الدين البوشيخي رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، ليجيب عن ثلاث أسئلة: لماذا الدعوة إلى التعريب أصلا؟ و لماذا إصرار بعض الجهات على إبقاء الوضع اللغوي الحالي كما هو؟ ولماذا همشت العربية في التعليم العالي؟ فقال عن السؤال الأول بأن الإصرار على التعريب، هو إصرار على استكمال الاستقلال واستعادة السيادة المنقوصة، لأن استمرار الاستعمار اللغوي استمرار في تبعية الثقافة والعلم والاقتصاد..كما أن العودة إلى العربية مهيمنة على حياتنا هو إعمال لحق من حقوق الشعوب في استعمال لغتها الوطنية. وقال عن السؤال الثاني: بأنه من الطبيعي أن يحافظ المستعمر على مخلفاته ومصالحه فهو ينفق أموالا طائلا في سبيل ذلك، لأن انتشار لغته ضمان لاستمرار نخبته ومصالحه، فأبناء المغاربة يدرسون هنا وتستثمر ثمارهم وجهودهم هناك،وأغلب الاستثمارات بعد ذلك تتجه إلى من تنسجم النخبة التي كونها الاستعمار لغويا، ويأسف المحاضر بأن الدولة لم تت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإباحيون الجدد……………..الدكتور محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 25 يناير 2008 الساعة: 17:52 م

وفق بعض الإخوة في نعت رواد موقعي نداء الدفاع عن "حقوق الشواذ" ومن في حكمهم ب "الإباحيين الجدد" قياسا على "المحافظين الجدد" كما وفق من قبل من سمى عددا من زماري هذه الجوقة ب"الاستئصاليين" لما كشروا عن أنياب الانتقام والافتراس والرغبة الجامحة في تشطيب بعض المختلفين عنهم بحجة المسؤولية المعنوية عن الأحداث الإرهابية.

فثمة رابط لا يخفى بين هذه التوجهات الخارجية والداخلية على السواء، مثل ترويج معنى معين "للحرية" فباسم تحرير العراق تم تدمير بلاد الرافدين، وبلاد الأفغان، وبلدان أخرى مرشحة لذات المصير في ظل استراتيجية "الفوضى الخلاقة"، واعتبر كل من يقف في وجه هذا المعنى من الحرية إرهابيا أو مساندا للإرهاب. وباسم الحرية أيضا يراد تدمير النسيج الأخلاقي وبنية القيم الأصيلة في بلادنا، وطبيعي أن يحكم أهل هذا النمط من التفكير على المخالفين لتوجههم والمستنكرين للشذوذ والخمور والفجور، بأنهم أعداء للحرية، وللأذواق الخاصة، وأنهم من أهل الكراهية والتمييز ومن مروجي "الإرهاب الفكري" ضد الحداثيين المحررين.

فظهر التناغم واضحا بين من يهلك الحرث والنسل، وبين من يبيد الأخلاق والقيم، وكما المقصد بين واضح هناك فهو بين واضح هنا. ولم يبق غير الاصطفاف والحشر والانخراط خلف رواد "تحرير الإنسان" ومن تردد أو تريث أو تأخر أو رفض فالتهمة جاهزة من "المحافظين الجدد" خارج حدود الوطن، كما هي جاهزة في الداخل من "الإباحيين الجدد"

ف"الإباحيون الجدد" لا يريدون مجرد حرية الفعل والسير مع أذواقهم الخاصة في حياتهم الحميمية داخل بيوتهم وفنادقهم وأندي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف نعيش حدث الهجرة ونستعيد أمجاد المهاجرين؟دمحمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 11 يناير 2008 الساعة: 17:23 م

علمنا ربنا أن نستفيد من الأحداث ومن أخبار من سبقونا سواء كانوا من أهل الإيمان وحسن التدبير، أو كانوا من أهل الكفر أو الذين لا يعقلون، فكيف بمن هم من أسلافنا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وممن نحن بتديننا وامتداد حضارتنا لسنا غير ثمرة من ثمار جهودهم وجهادهم، وحسنة من بذلهم وتضحياتهم؟ وقد شكلت الهجرة منعطفا حاسما في تشكل أمة الإسلام، وحري بالمومنين تدبر تلك البدايات والمعاني التي كانت تحرك رجالها ونساءها، لأخذ الدروس والعبر والتزود بالوقود الحضاري للمضي قدما في درب الإصلاح والتجديد والبعث والإحياء والتوحيد ونفض غبار التخلف والجمود والتمزق والعجز والتردد، ذلك أن إنعاش الذاكرة باللحظات المشرقة ينفخ الروح في العزائم والإرادات.

 نظرة في مفهوم الهجرة:

الهجرة حركة وفعل في المكان أو الحال، تنافي السكون والجمود. هجر للكفر والفسوق والفساد وانطلاق نحو بناء صرح الإيمان والطاعة لرب العالمين والصلاح والإصلاح والعمران، حركة تحتاج لزاد وطاقة، وبذل وتضحية، وأحيانا لتجميع طاقات الخير المبثوثة في مجتمع الجاهلية والانحراف، ليملك أهل الإصلاح الاستقلال وحرية القرار في بناء الذات للانطلاق نحو تحرير الإنسان وفتح أوراش من الفتوح تهم العباد والبلاد. فالهجرة المكانية من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة بالأساس والتي توجت بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمرت زمانا لمدة ثمان سنوات إلى عام الفتح، أسست لهجرة معنوية دائمة في قلوب وعقول وسلوك المومنين إلى قيام الساعة، حيث يهجرون الشرك إلى التوحيد، ويهجرون المعصية إلى الطاعة، ويهجرون البدعة إلى السنة. ومع كل ذلك يهجرون الفساد إلى الصلاح والفرقة إلى الوحدة، وأحوال الذلة إلى مراقي العزة، أو هكذا ينبغي أن تبقى الهجرة في الوعي والذاكرة. فالمعنى المادي والمعنوي في الهجرة كانا متلازمين من البداية.

أورد الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير 1/844  عن ابن السعدي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل . فقال معاوية , وعبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عمرو بن العاص : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الهجرة خصلتان : إحداهما: تهجر السيئات , والأخرى: تهاجر إلى الله ورسوله , ولا تنقطع ما تقبلت التوبة , ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب , فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه , وكفى الناس العمل"

وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"

و روى مسلم عن معقل بن يسار المزني  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العبادة في الهرج (وفي رواية والفتن)، كهجرة إلي "

 مقاصد الهجرة وغاياتها:

بين الله عز وجل دواعي الهجرة المكانية والتي يمكن إجمالها في طغيان الظلم واشتداد الفتن وعدم القدرة على التغيير من الداخل بحيث يصبح الإنسان مهددا في دينه ومبادئه، قال تعالى:"وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42)النحل

 وقال تعالى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (110)النحل

وبين هذا المعنى ما جاء في صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية"

فالهجرة ثبات على المبدأ، وقرار بعدم الاستسلام لمخططات أعداء الدين التي تستهدف قتله في النفوس أو حتى التخلص من تلك النفوس التي تحمله، وخنق الدعوة حتى لا تمضي بعيدا في الآفاق، فتكون الهجرة تغييرا لموقع المدافع إلى موقع الهجوم على الباطل ودحره، والإسهام في إعلاء كلمة الله. ولهذا اختلفت أحوال المهاجرين بحسب مقاصدهم. روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"

 معاناة الهجرة ومحنة المهاجرين:

الهجرة في الدين عبادة وطاعة، تحتاج إلى بذل وتضحية ومقاومة لوسواس الشيطان بالقعود والاستسلام. وقد كانت هجرة المسلمين امتثالا لأمر الله ورسوله بعدما ضاقت بهم السبل في مكة. قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)النساء

روى البخاري عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس تلا "إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان" قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله " وأمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وولد ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنوات. فكان وأمه من المستضعفين.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالهجرة،روى الترمذي في سننه وقال عنه حسن صحيح غريب عن الحارث الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها . وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن : السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع . ومن ادعى دعوى الجاهلية ، فإنه من جثى جهنم ، فقال رجل : يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ فقال : وإن صلى وصام . وأورد الألباني في السلسلة الصحيحة 1937 عن أبي فاطمة الأيادي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها .." إلى آخر الحديث.

وبقي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر أمر الله له بالهجرة ، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين" وروى الترمذي في سننه عن عبد الله بن عباس  قال :"كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه : { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا }

 وقد كانت للمسلمين معاناة في طريق هجرتهم تبين مقدار ما بذلوا ليبقى الدين حيا في القلوب وفي الحياة، فهذا صهيب الرومي يتنازل عن جميع ماله، أورد ابن حجر العسقلاني  في المطالب العالية  4/287 عن  أبي عثمان النهدي  قال:"إن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ، ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك ، والله لا يكون ذلك ، فقال لهم : أرأيتم إن أعطيتكم مالي أتخلون سبيلي ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أشهدكم أني قد جعلت لكم مالي ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ربح صهيب ربح صهيب "

 وفي الهجرة صعوبة فراق الأهل والأحباب، من ذلك ما رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني عن عبدالله بن عمرو قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما "

وفي الهجرة التعرض للجوع ونقص المؤونة، من ذلك ما أورده الألباني في السلسلة الصحيحة 2580 وقال عنه حسن، عن عمير مولى آبي اللحم  قال:"أقبلت مع سادتي نريد الهجرة ، حتى دنونا من المدينة ، قال : فدخلوا المدينة و خلفوني في ظهرهم ، قال : فأصابني مجاعة شديدة ، قال : فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا لي : لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها ، فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين ، فأتاني صاحب الحائط(بستان النخيل) ، فأتى بي إلى رسول الله و أخبره خبري ، و علي ثوبان ، فقال لي : ( أيهما أفضل ؟ ) ، فأشرت له أحدهما فقال : " خذه " ، و أعطى صاحب الحائط الآخر ، و ( خلى سبيلي )

وفيها فقر شديد وعري، روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري  قال :"جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا.." إلى آخر الحديث.

ولم يمنع الحمل النساء من الهجرة لمسافة تناهز 500 كلم معظمها صحراء،ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أن أسماء بنت إبي بكر رضي الله عنهما  هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى .

وأما عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم المفصلة في كتب السير فتبرز مقدار المعاناة بدءا من الحكم بالقتل في دار الندوة والتسلل بين السيوف المشرعة، وترك علي رضي الله عنه على فراش أقل ما يوصف به أنه "فراش الموت" وتورم قدمي النبي صلى الله عليه وسلم حتى اضطر أبو بكر إلى حمله عندما صعدوا إلى الغار، وحال الغار المليئة بالهوام والعقارب حيث اضطر أبو بكر إلى تمزيق أجزاء من ثيابه وسد ثقوبه، وحال استنفار قريش والجوائز التي رصدتها، ووصول طالبهما إلى فم الغار، بحيث لو أبصر أحدهما عند قدميه لرآهما، وحكاية المغامرين في طلبهما كأمثال سراقة الذي كاد يدل عليهما لولا لطف الله تعالى…

 مكانة الهجرة والمهاجرين:

فالهجرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شأنها شديد، وهي منزلة عظيم من منازل الإسلام، قعد الشيطان بأطرقها كما قعد لمن يريد الإسلام أول مرة ولمن يريد الجهاد، وهي سنة عدد من الأنبياء، كإبراهيم عليه السلام الذي قال " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (48)مريم ، وَقَالَ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) فتنقل بين العراق ومصر وفلسطين والحجاز، وكاد يفتن في زوجته "سارة" فتنة شديدة، لولا لطف الله وحفظه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كراهية الكفر والمنكر عند المسلمين عبادة ودين….دمحمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 28 ديسمبر 2007 الساعة: 11:54 ص

يسوق البعض أنفسهم للناس على أنهم يقاومون "الكراهية" وهم يبطنون الرغبة الجامحة في تطبيع الناس مع الانحراف والمنكر في العقائد والسلوك، والحال أن الحب والكراهية عند المومنين مسألتان لصيقتان بالعبادة والتدين والاعتقاد، فالمؤمن ابتداء يحب الله كما قال سبحانه:" وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ" وتبعا لذلك فهو يحب ما يحبه الله ويكره ما يكره سبحانه.ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار"

والحب والبغض والكره في الله من كمال الإيمان ففي حديث أبي داود عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان" بل هو أفضل الأعمال ففي حديث أبي ذر الغفاري الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله" والمومن مطالب أن يجاهد نفسه وهواه حتى يصبح عنده نفس الميزان في الحب والكره والبغض لميزان الله ورسوله ففي الحديث الحسن الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وفي الحديث الحسن في مجموع طرقه على ما ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة عن عمرو بن عبسة السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل"

ثم إن كره ما يغضب الله سلامة بمقياس الدين ففي الحديث الصحيح عن أم سلمة هند بنت أبي أمية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون و تنكرون ، فمن أنكر فقد بريء ، و من كره فقد سلم ، و لكن من رضي و تابع" بل وينفع في دين الله كره ما يغضب الله ولو مع فعل المنكر إذا أجبر عليه الإنسان، ففي حديث خسف الله تعالى بالجيش الذي سيغزو المدينة سئل عليه السلام "فإن كان فيهم من يكره قال يبعثهم الله على ما في أنفسهم"

 

فالحب والكره كباقي مجالات السلوك والمعاملات لا بد فيه من تسليم الأمر لله ورسوله، لأن الإنسان بفعل ضغوط البيئة والميل مع الهوى قد يحب شيئا وفيه شر له وقد يكره شيئا وفيه خير له، قال تعالى:" وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216)البقرة، وقال أيضا في سورة النساء:" فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19).

وإذا سلم العبد لربه دخل في قوله تعالى:" وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)الحجرات، فالمومن من طبعه أن يحب الإيمان وأهله ويكره الكفر والفسوق والعصيان وإلا فليراجع إيمانه.

ومن الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وحب ما يحبه الله كره ما يكرهه الله، ومن نظر في كتاب الله وسنة رسول الله عرف الأشياء المحبوبة في دين الله وعرف المكروه منها وعرف من يحبهم الله ومن يبغضهم الله، فلا يتعدى حدود الله في عاطفته كما في سلوكه، وإذا نظر في شرع الله وقف على مثل قوله تعالى في بغض الفساد والمفسدين:" وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ" "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " وقوله في كراهية الكفر والكافرين:" "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ " وقوله"فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" وقوله في عصاة بني إسرائيل:" وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (61)البقرة

وعرف أن الله "لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ " "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" و"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا" وأنه عز وجل لا يحب الخيانة والخائنين قال تعالى:""إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" وقال:" إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ " ولا يحب الجهر بالسوء، قال تعالى:" لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ" ولا يحب المسرفين، قال تعالى:"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" و"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" وأنه لا يحب من فرح بالدنيا ونسي الآخرة، قال تعالى:" إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ" وأنه سبحانه" لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"و" إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"  وأنه يبغض سبحانه التولي يوم الزحف قال تعالى:" وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)الأنفال.

 

وقد كان في إبراهيم خير قدوة للمومنين عندما فاصل أهل الكفر وكره ما هم عليه من الضلال قال تعالى:" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"

ومن خلال كتاب الله يعرف من لعنهم الله فلا يستقيم عنده حب الملعونين، فيجد قوله تعالى:" فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ"وقوله" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)البقرة،ويجد في قاتل العمد العدوان قوله تعالى:" وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)النساء،وقوله في رمي المحصنات" إِنَّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف نحيي أجواء رمضان في عشر ذي الحجة؟…دمحمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 15 ديسمبر 2007 الساعة: 09:33 ص

لا يخفى ما لمواسم العبادات من أثر في تربية الناس على الخير والتعلق بعبادة رب العالمين وتجديد توبتهم وتصالحهم مع قيمهم وبث الروح في تدينهم، وهذا التجديد ونفخ الروح من مقاصد الدين في تنوع أشكال العبادات وتجدد مناسباتها، حتى لا تمل النفوس ولا يتسرب الوهن إلى الإرادات. وحري بالدعاة والوعاظ والخطباء والمشتغلين بتحسين تدين الناس من شعبيين ورسميين، استثمار نفحات الخير والأيام المباركة والليالي الفاضلة، للانتقال بالناس من الجهل بدينهم إلى تعلمه، ومن الغفلة عنه إلى تذكره واستحضاره في شؤونهم كلها، ومن دواعي الأهواء والانفلات من القيود إلى رحاب التقوى والاستقامة والالتزام.

ويظهر من خلال التجارب الدعوية، أن الثمرة بحمد الله تظهر في المدعوين ولو بعد حين، وقد أتى حين من الدهر على بلادنا بعد مرحلة الانحطاط وموجة الاستعمار، نسي الناس فيها كثيرا من السنن وفضائل الأعمال، ثم بعد اجتهاد المجتهدين انبعثت تلك السنن المهجورة من جديد وأصبحت لدى الناس عادة متبعة يذكر بها بعضهم بعضا كصيام الست من شوال ويوم عاشوراء ويوم عرفة والاثنين والخميس، فضلا عن الإقبال الكبير على بيوت الله وصلاة التراويح في رمضان وسنة العمرة ومظاهر الستر عند النساء وخصوصا بعد مرحلة الشباب..

وأمامنا في هذه الأيام المباركة فرصة الليالي العشر والأيام المعلومات وموسم الحج مناسبة لجعلها محطة تربوية ودورة إيمانية شعبية نجدد فيها ما يشبه أجواء رمضان، فلا يعرف الناس فيها فقط غير صيام يوم عرفة وسنة الأضحية، وإنما تكون أيام ذكر وصلاة وصدقة وصيام وتوسع في فعل الخيرات..

فنذكر الناس بفضلها، حيث أقسم الله تعالى بها فقال: {وَٱلْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ} قال أستاذ المفسرين ابن جرير رحمه الله في تفسيره للآية "والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه" وهي المقصود بالأيام المعلومات في قول الله تعالى في سياق الحديث عن الحج: { لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَامِ} قال ابن عباس رضي الله عنهما عن الأيام المعلومات: (أيام العشر) ونذكرهم بقول نبينا في بيان عظم مكانتها وفعل الخير فيها، عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكم اللواط في شرائع أهل الأرض والسماء… د محمد بولوز

كتبها محمد بولوز ، في 15 ديسمبر 2007 الساعة: 09:24 ص

 

بشاعة فاحشة اللواط:

 

إتيان الرجل الرجل لتصريف الشهوة الجنسية، فاحشة منكرة وإسراف عظيم في اتباع الهوى المنحرف، ونكوص عن الفطرة التي فطر الله عليها مخلوقاته، وبدعة في البشرية لم تكن قبل قوم لوط، قال تعالى في سورة الأعراف:" وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81)

وفاعلو هذه الفاحشة قوم مجرمون، قال تعالى:"وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)الأعراف، وهم من أهل الخبائث الفاسقين، قال تعالى:"وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)الأنبياء، وهم من المعتدين الجاهلين،قال تعالى:"وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)الشعراء، وقال:"أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)النمل، وهم المفسدون بل هم الفساد عينه والمنكر يمشي على قدمين قال تعالى حكاية عن لوط عليه السلام:" قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)العنكبوت، وقال:"أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ(29)العنكبوت، قال الشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير بيانا للآية:" فإنهم جعلوا ناديهم للحديث في ذكر هذه الفاحشة والاستعداد لها ومقدماتها كالتغازل برمي الحصى اقتراعا بينهم على من يرمونه، والتظاهر بتزيين الفاحشة زيادة في فسادها وقبحها لأنه معين على نبذ التستر منها ومعين على شيوعها في الناس." ثم إنهم بتماديهم في هذه الفاحشة المنكرة واتساع أمرها في الناس يهددون أصلا من مقاصد الشرائع في حفظ النسل ورواج سوق الزواج الفطري وتكوين الأسر المناسبة لبني البشر، فيقطعون السبل ويفسدون في الأرض، قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى:"وتقطعون السبيل" قيل: كانوا قطاع الطريق؛ قال ابن زيد وقيل: كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة؛ حكاه ابن شجرة وقيل: إنه قطع النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال قال وهب بن منبه أي استغنوا بالرجال عن النساء.

قلت: ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك."

وأهل هذه الفاحشة أيضا ممن لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى الإمام أحمد في مسنده وصححه الشيخ الألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ملعون من سب أباه ، ملعون من سب أمه ، ملعون من ذبح لغير الله ، ملعون من غير تخوم(حدود) الأرض ، ملعون من كمه(أضل) أعمى عن طريق ، ملعون من وقع(جامعها) على بهيمة ، ملعون من عمل بعمل قوم لوط"

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط " رواه الترمذي في سننه وقال عنه حسن غريب. ورواه ابن ماجة أيضا وحسنه الشيخ الألباني.

فاستحقوا بسبب ظلمهم وبجميع ما سبق غضب الله وعقابه، قال تعالى:"إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34)العنكبوت، وقال أيضا:" فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)هود، وقال عنهم في سورة القمر:" وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39)

قال ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه "المحلى" في مَسْأَلَةٌ : فِعْلُ قَوْمِ لُوطٍ:" فِعْلُ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ الْكَبَائِرِ الْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ : كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ , وَالْمَيْتَةِ , وَالدَّمِ , وَالْخَمْرِ , وَالزِّنَى , وَسَائِرِ الْمَعَاصِي , مَنْ أَحَلَّهُ أَوْ أَحَلَّ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا فَهُوَ كَافِرٌ , مُشْرِكٌ حَلاَلُ الدَّمِ وَالْمَالِ.

 

حكم فاحشة اللواط:

لا خلاف في استنكار فاحشة اللواط ومقت أهلها من جميع مذاهب المسلمين، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين لا يزالون يومنون بما أنزل إليهم وعموم أهل الأرض من أصحاب القوانين الوضعية إلا من شذ ممن فسد ذوقه ومسخت فطرته، ولعل ما يشبه الإجماع على تسمية هذه الفاحشة بالشذوذ وتسمية أهلها بالشواذ، دليل على المقت والاستنكار وتجريم الفعلة، وإنما الخلاف في نوع العقوبة التي ينبغي أن تنزل بهذا المسخ البشري.

 

القائلون بقتل اللواطيين:

 

مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة:

جاء في موطأ إمام دار الهجرة في كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجم، قال يحيى بن يحيى الليثي حدثني مالك انه سأل بن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط فقال بن شهاب:" عليه الرجم أحصن أو لم يحصن"

وقال ابن حزم في المحلى  في مَسْأَلَةٌ : هَلْ تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ أَمْ لاَ ؟: فَإِنَّ الْمَالِكِيِّينَ يَحُدُّونَ بِالْحَبَلِ وَلَعَلَّهُ مِنْ إكْرَاهٍ وَيَرْجُمُونَ الْمُحْصَنَ إذَا وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي دُبُرِهَا , أَوْ فَعَلَ فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ"

 

وقال الشافعي في كتاب "الأم" باب الحدود:" أخبرنا رجل عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن الوليد عن يزيد أراه ابن مذكور أن عليا رضي الله تعالى عنه رجم لوطيا وبهذا نأخذ نرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب يقول‏:‏ السنة أن يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن ‏"‏ رجع الشافعي ‏"‏ فقال‏:‏ لا يرجم إلا أن يكون قد أحصن وعكرمة يرويه عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصنم الذي هوى….

كتبها محمد بولوز ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 10:53 ص

د.محمد بولوز

علا التكبير في بيتي مباشرة بعد إعلان غول رئيسا لتركيا، وتبادل عدد من الإخوان التهاني والتبريكات ابتهاجا بالمناسبة، وكان لي بحق يوم فرح كبير ولحظة إضاءة قوية ومشرقة في ليل الأمة البهيم، وهو يوم فرح ليس فقط لتركيا أو لحزب العدالة والتنمية هنا أو هناك، وإنما لعموم الأمة في مشارق الأرض ومغاربها لأنه نقطة البداية نحو التحول و تصحيح بوصلة التاريخ، وتغيير مسار ووجهة السهم الحضاري في جانبه السياسي ليتجه هذه المرة بشكل واضح وملموس نحو القمة والعزة والرفعة من جديد، بعدما ظل يهوي لعقود من الزمن..

إنه بداية فعلية لتحقق الأمل في إصلاح الأوضاع المختلة في بلاد المسلمين، وبداية لترسيخ حرية اختيار الشعوب ورفع قهر النخبة المتغربة عن كاهل الأمة، فمن تركيا بدأ فصل الدين عن الدولة ومن تركيا اليوم بدأ التصالح مع الذات وإعادة الاعتبار للإنسان واختيار الشعوب..

والفرق في هذه البدايات أن كابوس العلمانية بدأ مع أتاتورك عنيفا وفجا ودمويا وشموليا عار من كل ذوق، وصل إلى حد حشر أنفه في عمائم الناس وأزيائهم، فضلا عن إلغاء الخلافة وتغيير حروفهم من العربية إلى اللاتينية بل وإغلاق العديد من مساجدهم وجعل الآذان باللغة التركية وإلغاء وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية وتحويل المدارس الدينية عن مقاصدها والعبث بمناهجها و الإتيان بإجراءات متتابعة لم تقصد فقط إلى قطع صلة تركيا بالعالم الإسلامي بل قصدت قطع صلتها بالإسلام ذاته.

واستمر تلامذة أتاتورك ومريدوه من خلال المؤسسة العسكرية يحصون أنفاس الشعب ويعكفون على خدمة الأصنام "الأتاتوركية" في تحجر مقيت. ويعتبرون أنفسهم خط الدفاع الأخير عن الجمهورية العلمانية، ولم يتورعوا بالإطاحة بأي حكومة يشك في ولائها لتلك الأصنام. ويكفي أن نذكر ما حدث في ماي

1961 حيث حكموا فيه على رئيس الجمهورية جلال بايار ورئيس الحكومة عدنان مندرس ورئيس المجلس النيابي رفيق كولتان بالإعدام بعد أن اتهموا بأسلمة الدولة وتهديد مبادئ أتاتورك ونظامه اللاديني. ومحنة أربكان معهم معلومة سواء في انقلاب 1971 عندما تحالف مع حزب النظام الوطني ، أو انقلاب 1980 عندما تحالف مع حكومة بولند أجاويد حيث حل البرلمان وعطل الدستور. ثم فرض دستور آخر في ظل الحكم العسكري والمستمر إلى الآن وينص على حرمة المساس بالمبادئ الكمالية والنظام العلماني، وبموجبه

تمارس الضغوط على مؤسسات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدنية الغرب تقهر مواطنيها

كتبها محمد بولوز ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 17:02 م

انتشر سريعا على شبكة الانترنت خبر "ليديا بليفوت" الفتاة البريطانية ذات الستة عشر ربيعا، حيث أوردت وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي عبارة بيانها المؤثر الذي تقول فيه:"أصبت بخيبة أمل شديدة إثر قرار المحكمة عدم السماح لي بوضع خاتم العذرية تعبيرا عن إيماني المسيحي" وكانت الفتاة رفعت شكوى إلى محكمة في لندن تتهم فيها ثانويتها بممارسة "التمييز ضد المسيحيين" عندما تم طردها من المؤسسة بسبب رفضها نزع "خاتم العذرية". والخاتم بالمناسبة رمز يعبر عن الالتزام بعدم إقامة علاقات جنسية قبل الزواج.

وهو من توصيات ورموز منظمة مسيحية تأسست في أريزونا بالولايات المتحدة وتحمل اسم "سيلفر رينغ ثينغ" أي"الخاتم الفضي" في منتصف التسعينات على يد قس إنجيلي كان يريد مكافحة الحمل غير الشرعي لدى المراهقات. ووصل هذا البرنامج إلى بريطانيا في السنوات الأخيرة. وبحسب المنظمة، فان 25 ألفا من الشباب البريطاني يحملون الخاتم.

وقد علق أحد الأقباط على الخبر في أحد المواقع قائلا "كما قال المسيح تماما في العالم سيكون لكم ضيق … لو كانت هذه الطالبة في أي بلد إسلامي لاحترمها الجميع" وقالت "مايا" التي يبدو أنها مسيحية أيضا في نفس الموقع"هذا دليل أكيد على أن المسيحية هي دين العفة ، لقد حرم الدين المسيحي الزنى بالفكر والقول والفعل ، وما آل إليه الحال في الغرب هو نتيجة للخروج عن تعاليم الدين المسيحي ."

وما أدري كيف تتم "حكاية" مراقبة هذا الخاتم الذي يظهر صغيرا في يد حاملته، وكيف يتجسس على أصابع التلاميذ والتلميذات، وهل سيسمح لهم بإدخال أيديهم في جيوبهم وهم يلجون أبواب المؤسسات والحجرات، أم تراهم يكلفون برفع الأيدي والتفريج بين الأصابع، وربما تشجيع تجسس بعضهم على بعض؟ ثم كيف يتم التمييز بين أنواع الخواتيم، وأي جهد سيبذل لمنعه، وأي عنت سيجده الطاقم التربوي والإداري في المؤسسات لتحقيق ذلك، وأي أثر نفسي ستتركه مثل هذه الإجراءات على نفوس أطفال تملأ أذهانهم بسيل من الكل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطاعة المبصرة تمنع الانفلات ولا تعوق الإبداع..

كتبها محمد بولوز ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 16:59 م

شيء جميل هو تجديد الأفهام كما هو تجديد الإيمان، وجميل أيضا الاستمرار في طرح السؤال وتحريك الراكد من الأفكار والمسلمات، والأجمل من ذلك اصطحاب البصيرة للبحث عن الأفضل والأحسن، والعقل يستوجب عدم التفريط فيما جرى عليه العمل واستقرت عليه الأوضاع وثبت نفعه وتحققت جدواه لمجرد أنه "قديم" وخصوصا إذا كنا في عالم المبادئ والمنطلقات، إذ الحق نفسه قديم تعرفه الفطر السليمة إذا تخلصت من شر محدثات البيئة المحيطة. ويجب الاحتياط أكثر إذا كان البديل المقترح يلفه الغموض، أولا يطرح تقابلا وتعارضا مع الموجود.

و لا شك أن طول الطريق والإحساس بالإرهاق والتعب والعياء، يؤدي إلى التساؤل عن جدوى السير ويحرك البحث عن اختصار الطريق أو على الأقل البحث عن تخفيف المعاناة وعن محطات استراحة وعن النظر في المركوب من الوسائل، تشبه هذه الصورة إلى حد كبير مسيرة العمل الإسلامي، فقد أتى عليه حين من الدهر كانت للناس فيه مسلمات وقواسم مشتركة يعتبرونها من الأسس وأوتاد الخيمة، وإذا بالسؤال يطال الجدوى من الجلسة التربوية والعمل الجماعي المنظم والطاعة التي تنظم العلاقة بين القيادة وعموم الأعضاء وحتى مبدأ إقامة الدين… !  

فوجد في أبناء الحركة الإسلامية من يطرح مجرد ارتباط "البطاقة" مع التنظيم أو الاكتفاء بالعاطفة التي لا تشفعها جلسة ولا مساهمة مالية، ومن يدعو إلى حل التنظيمات والاكتفاء ب"التجمع الفطري" أو التيار الذي لا يجمعه نظام أو التزام، وقريب من هذا الطرح من يتوجه إلى مبدأ الطاعة ليعوضه بعموميات التعاون وعلاقات الوفاء، وكأنه يصعب بين هذه المبادئ التعايش والتكامل.

والسؤال الذي يطرح نفسه على هذا المعنى الأخير، لماذا وجدت الطاعة في الدين وفي تاريخ ممارسته جنبا إلى جنب مع مبادئ الوفاء والتعاون إذا كان يعوض بعضها بعضا ويقوم بعضها مقام بعض؟ وهل كان فقط سلطان الطاعة يهم العلاقة بين الحاكم السياسي والرعية، حتى يستكثر على الحركة الإسلامية أن تجعله بجانب الأخوة والتناصح ناظما لعلاقاتها؟ وهل هناك تعارض بين الطاعة وبين وجود مواثيق ومؤسسات وهيئات وتعاقد؟ ثم متى كان سوء استخدام مبدأ بعينه سببا للدعوة لتجاوزه أوالتخلي عنه ؟

فالطاعة هي الأصل في الكون من بدايته إلى أن يأذن الله بالتحول والانقلاب فيه، قال تعالى في شأن البداية:" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" وقال سبحانه في شأن النهاية " إِذَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى الراغبين في انشراح الصدور..

كتبها محمد بولوز ، في 12 يوليو 2007 الساعة: 11:59 ص

أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، فيقال: شرحت اللحم وشرحّته، والشريحة القطعة من اللحم تشق حتى ترقق ليقع شيها. واستعمل الشرح في كلام العرب مجازا في البيان والكشف، وفي انجلاء الأمر، ويقين النفس به، وسكون البال للأمر، بحيث لا يتردد فيه ولا يغتم منه،

وانشرح المرء لعمل ما: زال ما في نفسه من خواطر تكدره أو توجب تردده في الإقدام على ذلك العمل.

ومنه شرح الصدر، والمراد بالصدر:الباطن، ويقصد به مجازا القلب والعقل والفهم .

وشرح الله صدر عبد للإسلام، جعل ( لنفس الإنسان وعقله استعدادا وقبولا لتحصيل الإسلام، ويوطنه لذلك حتى يسكن إليه ويرضى به…وإذا حل نور التوفيق في القلب كان القلب كالمتسع، لأن الأنوار توسع مناظر الأشياء.) ابن عاشور:التحرير والتنوير.

وقد ينشرح صدر المرء بالكفر أيضا، كما قال تعالى: " وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " بمعنى ينبسط للكفر ويطمئن إليه ويرضاه، غير أنه ليس له في المحصلة غير الضنك والضيق والحرج وسوء الحال، وإن توهم غير ذلك وخدعه بريق تزيين الشيطان وأسكرته غفلته ولذة شهواته. قال تعالى:" وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ " وقد استعير الضيق لضد ما استعير له الشرح فأريد به الذي لا يستعد لقبول الإيمان ولا تسكن نفسه إليه، بحيث يكون مضطرب البال إذا عرض عليه الإسلام، وقال سبحانه في شأن المعرضين:" وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"

وقد جاء انشراح الصدر بالكفر مقيدا به، بينما الانشراح بالإيمان جاء في مواضيع من كتابه مطلقا، بما يعني تعديه أمور الاعتقاد إلى عموم الحالة النفسية والقلبية، قال تعالى:"ألم نشرح لك صدرك" وقال في شأن موسى "رب اشرح لي صدري"

 

فشرح الصدور نعمة يمتن بها رب العزة على عباده،

قال سبحانه في سورة الأنعام:"فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ" ثم بين حال هؤلاء المحظوظين باختيار الطريق السهل المستقيم الموصل لخير الدنيا والآخرة " وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ، لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وعند الامتحان تعز المبادئ أو تهان..

كتبها محمد بولوز ، في 12 يوليو 2007 الساعة: 11:56 ص

شبه بعض الحكماء حال الإنسان و اغتراره بهذه الدنيا، و غفلته عن الموت و ما بعده من أهوال، و انهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بما يكدرها: بشخص مدلى في بئر، مشدود وسطه بحبل، و في أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجه إليه، منتظر سقوطه، فاتح فاه لالتقامه، و في أعلى ذلك البئر فأران ابيض و اسود، لا يزالان يقرضان ذلك الحبل شيئا فشيئا، و لا يفتران عن قرضه ، و ذلك الشخص، مع أنه يرى ذلك الثعبان و يشاهد انقراض الحبل شيئا فشيئا، قد أقبل على ما وجده من عسل قليل قد لطخ به جدار ذلك البئر و امتزج بترابه و اجتمعت عليه زنابير كثيرة، و هو مشغول بلعقه منهمك فيه، ملتذ بما أصاب منه، مخاصم لتلك الزنابير عليه، قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك، غير ملتفت إلى ما فوقه و لا إلى ما تحته. فالبئر هو الدنيا، و الحبل هو العمر، و الثعبان الفاتح فاه هو الموت، و الفأران الليل و النهار القارضان للعمر، و العسل المختلطة بالتراب هو لذات الدنيا الممتزجة بالمنغصات و الآلام، و الزنابير هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها.

أستحضر هذا المثال في الغفلة التي تعتري الإنسان، عن إعداد العدة والبحث عن سبل النجاة والنظر في المآلات والتفكير في الخروج بأقل الخسائر والنظر فيما يرجح كفة الحسنات والفوز بالجنة والرضوان.

وأنتقل إلى سلفنا الصالح، وأرى رجالا ممن تربوا في أحضان النبوة ونهلوا من منبع الوحي الصافي قبل أن تكدره دلاء الخلف، يتنافسون أمر الغنائم وكل منهم يرى أولويته بها، فهذا أبو عبادة بن الصامت رضي الله عنه في ما أورده أحمد في مسنده برجال ثقات يجيب الذي سأله عن الأنفال، قائلا: "فينا معشر أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين على السواء"

وقد جاء في رواية أخرى ما يبين تفاصيل الاختلاف الواقع بينهم: قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا, نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ )

و في محطة أخرى حدث ما يشبه هذا، أو أكثر بسبب ما كانت ستجره غفلة الناس عن مبادئهم وأصولهم من وبال على الفئة المؤمنة لولا لطف الله ورعايته، ففي معركة أحد وبعد أن كانت الغلبة للمؤمنين، رأى الرماة أن المشركين انهزموا فتركوا الموضع الذي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوه، وذهبوا مع الناس يجمعون الغنائم، فكر عليهم العدو من الخلف، وحصل ما حصل من الابتلاء والتمحيص للمؤمنين، وقد أشار الله تعالى إلى هذه العلة بقوله تعالى: ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إذا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الاخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )

ثم نظرت في أحوال الخلف بعد إلى زماننا، فوجدت أن لا عاصم من الغفلة عن المبادئ والأصول، بل ازداد أمرها واستفحل خطرها، مما يستوجب يقظة مستمرة، وتناصحا دائما، وتذكيرا متواصلا، عسى أن يكون فينا من قال الله فيهم:"إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ"

فما يسمع ويقال في شأن عملنا السياسي مع استبعاد المبالغات والتعميم والتهم الباطلة، يستوجب منا وقفات تربوية إيمانية صادقة تهم الأفراد والهيئات، لتدارك الأمر ومباشرة العلاج الفوري قبل استفحال الأمراض الخبيثة التي قد تأتي على الجسم كله، وتجهض المشروع في مهده.

وأخطر ما في الأمر طغيان الطموحات الفردية الدنيوية في جوانبها المادية والمعنوية، على المشروع السياسي في ذاته، يليه في الخطورة التركيز فقط على النظر الجزئي المحلي في غفلة عن نجاح الجسم السياسي في شموليته ومقاصده الكبرى، وبالتالي تجاوز أنظمته والتمرد على قوانينه وتعطيل مساطره وعصيان قيادته ومسؤوليه.

وتعتبر محطات الترشيح والعمل الميداني في التعريف والإقناع والحملة والمساندة، محطات اختبار وابتلاء للأفراد والهيئات المحلية والجهوية، في مدى الوفاء وقبل ذلك الإيمان بجدوى المشروع وبصلاحيته في التدافع والإصلاح، ومدى الصدق والإخلاص في الانتماء والولاء للمؤسسات التي أفرزتها الشورى والديموقراطية الداخلية، والانضباط للمساطر والقوانين الداخلية، واستحضار أبجديات في التدين السليم، فمع أنه لا إكراه في السياسة قياسا على مبدأ لا إكراه في الدين، غير أن المسلمين على شروطهم، يلزمون مع الدخول في العمل والعقود بالوفاء، إعمالا لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" وقوله تعالى:" وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً" وقوله سبحانه:" وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ" إلى قوله تعالى:" وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا" والمؤمن يربأ بنفسه أن يتعامل مع الحقوق والواجبات والقوانين والقواعد المقررة تعاملا انتقائيا، ويخشى أن يشبه حاله في حزبه ومع قوانينه ومقرراته كحال من قال الله في حالهم مع عموم التدين:" وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحو تسديد الخطاب وترشيده..

كتبها محمد بولوز ، في 12 يوليو 2007 الساعة: 11:53 ص

استوقفنا ونحن في مجلس تربوي مع ثلة من إخواننا، خطاب أحد شباب الحركة الإسلامية الأولى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما وقف في ثبات أمام ملك الحبشة يشرح الرسالة ويوضح الرؤية، وهو الذي لم يمض على إسلامه غير قليل من الزمن، شأنه في ذلك شأن الكثيرين ممن يعاشرون النبي صلى الله عليه وسلم بضعة أيام ثم ينطلقون مبشرين قومهم وقد استوعبوا المراد، وربما يتيسر لعدد منهم المجيء بجميع أفراد قبائلهم إلى رحاب هذا الدين. ثم تساءلنا هل لدى الحركات الإسلامية اليوم من التكوين والتأهيل ما يجعلها تطمئن إلى استيعاب أفرادها الرسالة والخطاب؟ أم ترانا سنفاجأ ونحن نختبر من أمضى في الصف عشر سنوات أو حتى عشرين أو ثلاثين بمظاهر التلعثم وغبش الرؤية وضعف في إقامة الحجة وقصور عن البلاغ المبين؟

قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وكان هو المتكلم عن المسلمين‏ اللمهاجرين بالحبشة:‏ أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، ويأكل منا القوى الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده،لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ـ قالت أم سلمة راوية الحديث: فعدد عليه أمور الإسلام ـ فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله ، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك‏.‏

فقال له النجاشي‏:‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء‏؟‏ فقال له جعفر‏:‏ نعم‏.‏ فقال له النجاشي‏:‏ فاقرأه علي، فعرف كيف يختار ما يناس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللغة العربية وتحديات العصر………الدكتور عبد العزيز بنعبد الله 2من2

كتبها محمد بولوز ، في 26 يونيو 2007 الساعة: 15:49 م

أسباب تعثر التعريب:                

      إن التقدم العلمي و التكنولوجي جعل اللغة العربية تتعثر حتى في الشرق نظرا لعدم وجود مراجع علمية عربية كافية في مختلف العلوم للتدريس الجامعي إذ أن حركة الترجمة والتعريب في العالم العربي تسير سيرا بطيئا لا يوازي التطور السريع للعلوم والفنون عند الغربيين الشيء الذي جعل اللغة العربية تفتقر دائما إلى كثير من المصطلحات العلمية و التقنية نظرا لاختلاف المصطلحات بين البلاد العربية ، و انعدام المناهج المنطقية الموحدة والوسائل الصالحة ، وصعوبة اللغة العربية من حيث القواعد والكتابة ، وعدم اهتمام أهل العروبة بنشر لغتهم في الخارج و خاصة في الدول الإسلامية غير العربية.                           

        و قد شعرت الدول العربية بوجوب تعريب وترجمة المراجع العلمية الجامعية مع الانطلاق في البحث و التأليف في مختلف العلوم و الفنون باللغة العربية وإصدار معاجم علمية وتقنية تهتم بالمصطلحات وتوحيدها بين البلاد العربية ومتابعة ما استجد من مفاهيم و مدركات علمية تحت إشراف هيئة مختصة كمكتب تنسيق التعريب بالرباط حتى لا تتحول اللغة العربية ـ لا قدر الله ـ إلى لهجات إقليمية مختلفة كما حدث للغة اللاتينية.                                  

        و هذا المنزع السامي يتطلب تعزيز الوحدة الثقافية العروبية بتوحيد المناهج و الكتب الدراسية و المصطلحات العلمية في مؤتمرات تعقد لهذا الغرض تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمشاركة الهيئات المختصة ووضع كتاب مبسط في قواعد اللغة والنحو وتبسيط الطباعة العربية والعناية بالكتاب المدرسي و بالمناهج المقررة وبأسلوب التعليم بصفة عامة، و ذلك بتوسيع المجال الفكري والعاطفي للطفل العربي وتعليم اللغة العربية للأجانب ونشرها في العالم مقتنعين بأنها صالحة للتدريس الجامعي للعلوم الإنسانية والكونية والتكنولوجية مع الاستعانة بلغة أجنبية في الوقت الراهن و لزمن محدود والاستناد دوما إلى المراجع العلمية الدولية المتعددة اللغات ذلك أن الارتكاز على اللغة الوطنية كأداة للتعليم الجامعي ضرورة قومية ولكن الحفاظ على المستوى العلمي الإنساني يستلزم عدم الارتجال ودعم هذا النوع من التعريب المرحلي بلغات ومراجع أجنبية.

 

اللغة الفرنسية بدورها تواجه مشكل متابعة المستجدات:

 و ليس المشكل خاصا باللغة العربية فالمفاهيم العلمية المستجدة، ربما تجاوزت الخمسين في كل يوم وتصطدم دول عظمى كفرنسا بصعوبات جلى، في كل يوم بحيث لا تستطيع ـ رغم ما تبذله من جهد عن طريق عشرات الهيئات المختصة ـ فرنسة أكثر من نصف المدركات الجديدة وهي تعاني باستمرار من النقص المتزايد بالتدريس الجامعي التقني الدقيق دون اللجوء إلى مصطلحات أجنبية. 

        فكيف يجب أن نعمل في إطار عروبي شامل ؟ وما هي الوسائل العقلانية المتاحة ؟ و ما هي طريقة عمل مكتب تنسيق التعريب ؟ و هل نجحت بالفعل ؟

 

مكتب تنسيق التعريب عمل ثوري:                                   

        إن إيجاد هذا المكتب عمل ثوري في حد ذاته !  إنه ثورة هادئة عميقة معقولة ، مدروسة مخطط لها ، انطلقت من مبدأ ثابت رصين و سلكت سبيلا نيرا و رمت إلى هدف واضح معروف. و قد لاحظ المكتب وجود فوضى عارمة في التعريب و رأى كيف يوضع للمصطلح الواحد أكثر من مرادف معرب أحيانا و عرف أن من أهم الأسباب في ذلك اختلاف أثر الثقافات الغربية لدى العلماء العرب فبعضهم تأثر بالثقافة اللاتينية كسوريا ولبنان والمغرب العربي و بعضهم تأثر بالثقافة السكسونية كالعراق والأردن ومصر مع وجود علماء على حظ كبير من العربية و من الثقافة الإسلامية كخريجي الأزهر و النجف و دمشق و الزيتونة و القرويين و بعضهم على حظ ضئيل منها كخريجي المعاهد الأجنبية.

 

تدني مستوى المدارس الابتدائية عن مثيلاتها الغربية:

        ولاحظ المكتب كذلك أن مستوى المدارس الابتدائية في معظم الوطن العربي دون مثيلاتها في البلاد الراقية ، وقام بإحصاء دقيق للمصطلحات والمدركات الواردة في جميع الكتب المدرسية وجردها فاكتشف أمرا عجيبا و هو أن مجموع مدركاتنا لا يتجاوز ثمان مائة مدرك يتزايد مع الزمن بينما يتجمع في ذهن التلميذ الأجنبي ما يقارب ألفا وخمس مائة مصطلح. (1)             

ومعنى ذلك أن مستوى إدراك الطفل العربي يقل عن مستوى زميله الأجنبي بمقدار النصف و لذلك يعاني تلميذنا في ملاحقة    المدركات العلمية في المدارس الثانوية والجامعية معاناة مؤلمة جدا هي التي جعلت نسبة الناجحين بالامتحانات العامة والانتقالية في مستوى منخفض.